الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٥٣ - حد الزاني بالمحارم
بخصوص القتل في الزاني بالمحرم هو مقتضى الجمع بين العامّ و الخاص سواء كان الخاص و دليل الاستثناء هو الاخبار أو انّه الإجماع- كما عبّر هو بإطلاق قول أصحابنا، حيث انّه لا يعمل بأخبار الآحاد- فان معنى هذا الخاص انّ حكم الزاني و ان كان هو الجلد الّا انّه يستثني من ذلك قسم خاصّ من الزناة و هو الزاني بذات محرم، و على الجملة فظاهر الاخبار و كلمات الأصحاب هو التنويع و التقسيم كالحاضر و المسافر و القصر في الأوّل و الإتمام في الثاني.
و ما ذكره يصح لو لم تكن الأدلة ظاهرة في التنويع و اختصاص كلّ موضوع بحكم، و الحال انّ الاخبار ظاهرة جدا في ذلك و إليك بعضها:
عن ابي بصير عن ابى عبد اللَّه عليه السّلام قال: الرجم حدّ اللَّه الأكبر، و الجلد حدّ اللَّه الأصغر، فإذا زنى الرجل المحصن رجم و لم يجلد[١].
و عن يونس عن سماعة عن ابى عبد اللَّه عليه السّلام قال: الحرّ و الحرّة إذا زنيا جلد كلّ واحد منهما مأة جلدة فأمّا المحصن و المحصنة فعليهما الرجم [١].
ترى انّ صريح الاولى و ظاهر الثانية هو انّ الزاني غير المحصن يجلد و المحصن يرجم لا غير كما انّه يستفاد من قوله عليه السّلام في الرواية الأولى:
حدّ اللَّه الأكبر و حدّ اللَّه الأصغر، إنّ الحدّين لا يجتمعان في مورد واحد و عمل واحد و انّه لا يحدّ المرتكب للزنا حدّين لصدور زنا واحد عنه [٢].
______________________________
[١] وسائل الشيعة الجلد ١٨ الباب ١ من أبواب حدّ الزنا الحديث ٣،
أقول: و في نهج البلاغة خطبة ١٢٧: و قد علمتم انّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و
آله رجم الزاني المحصن. و جلد الزاني غير المحصن.
[٢] أقول: قال العلامة في القواعد بعد ذكره ان القتل حدّ أربعة.: و لا يعتبر في هؤلاء الإحصان و لا الشيخوخيّة بل يقتل كلّ منهم حرّا كان أو عبدا مسلما كان أو كافرا شيخا كان أو شابا و يقتصر على قتله بالسيف. انتهى.
و قال فخر الدين في شرحه: افتى المصنف بقتلهم من غير اشتراط أمر زائد على الزنا أو من غير أمر زائد على القتل و هو قول الشيخ في النهاية و المفيد و ابن البرّاج و ابى الصلاح، و قال ابن إدريس: «نقل
[١] وسائل الشيعة الجلد ١٨ الباب ١ من أبواب حدّ الزنا الحديث ١.