الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٧ - «كلمة المؤلف»
اقتراف الذنوب هو الخوف من النار و العقوبات الثابتة للعاصين.
و امّا الفئة الثالثة الذين لم ينالوا شيئاً من المقامين الأوّلين فلا يردعهم خوفهم من مقام الرب، و لا خوفهم النار، فلا بدّ في ارتداعهم من جعل عقوبة عاجلة دنيويّة، لأنّه لو لا ذلك لأكبّوا على المعاصي و اقترفوا الجرائم و الآثام، فلذا قرّر الشارع الحدود المقرّرة في الشريعة بلحاظ حال هذه الفئة السافلة.
«حكمة تشريع الحدود، في كلام الإمام أمير المؤمنين» يقول الإمام أمير المؤمنين على عليه السّلام:
عند بيان حكمة الأحكام: «فرض اللّه الايمان تطهيرا من الشرك، و اقامة الحدود إعظاما للمحارم.»[١] وظيفة الامام و القائد إقامة الحدود من جملة وظائف الامام و قائد الأمّة المتولي لأمور المسلمين اقامة الحدود قال أمير المؤمنين عليه السّلام:
«انّه ليس على الإمام إلّا ما حمل من أمر ربّه: الإبلاغ في الموعظة، و الاجتهاد في النصيحة، و الأحياء للسنّة و اقامة الحدود على مستحقيها».[٢] الاشتكاء من تعطيل الحدود انّ تعطيل حدود اللَّه تعالى يتعقّب مصائب عظيمة و مشاكل شتّى، فلذا كان الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام يشكو أصحابه من عدم اهتمامهم بإقامة الحدود و إهمالهم هذا الأمر العظيم.
قال سلام اللَّه عليه في الخطبة القاصعة.
«الا و قد قطعتم قيد الإسلام و عطّلتم حدوده و امتّم أحكامه»[٣].
الجهاد لإقامة حدود اللَّه تعالى: انّ الرمز الوحيد في تأكيد الشارع على الجهاد في سبيل اللَّه هو احياء
[١] نهج البلاغة، الحكمة ٢٤٤.
[٢] نهج البلاغة، الخطبة ١٠٤.
[٣] نهج البلاغة، الخطبة ٢٣٤.