الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٥١ - الكلام فيما لو أقر بحد و لم يبينه
و يؤيّدها انّه إقرار من بالغ عاقل فيحكم به و لا استعبد إذا وصل به الى مأة جلدة ان يقطع عنه الجلد و ان لم يمنع عن نفسه لانّه لا حدّ و راء المائة، و إذا نهى عن نفسه قبل و ان كان دون الحدّ لاحتمال ان يكون ذلك توهّمه و انّه يسمّى حدّا فيسقط ما زاد للاحتمال إذ لا يثبت بالإقرار إلّا ما يتحقّق انّه مراد من اللفظ انتهى كلامه رفع مقامه[١].
نقول: امّا ما كان منه متعلقا بمحلّ الكلام هو ان النزاع في الحقيقة في انّه هل يؤخذ بإطلاق الرواية على تقدير صحّتها و يحكم بأنّه يضرب الى ان ينهى فما لم ينه يضرب و ان مات و انجرّ الى زهوق روحه، أو انّه يقتصر على ضربه مائة جلدة ان لم يزجر ضاربه قبل ذلك؟
و يدلّ على الأوّل إطلاق الرواية و عليه فيضرب كائنا ما كان.
و تمسّك من قال بالثاني بأنّ هذا المقرّ لم يقرّ بأزيد من الحدّ و من المعلوم انّه لا حدّ فوق مأة و أزيد منها، و امّا ما كان يزاد على هذه تغليظا و لا جل ارتكابه القبيح في مكان شريف أو زمان كذلك فليس هو من الحدّ في شيء بل هو أمر زائد على أصل الحد من باب التعزير و التأديب فيمن لم يراع شرف الزمان المخصوص أو المكان كذلك و ضيّع حرمتهما، و من المعلوم انّ المقرّ في المقام قد أقرّ بالحدّ لا بالحدّ و التعزير كليهما.
و الظاهر انّ هذا الكلام حسن فيكون معنى «يضرب حتّى ينهى» انّه يضرب كذلك الى بلوغ الحدّ التامّ و هو المائة فحينئذ يخلّى سبيله و لا حاجة الى ان ينهى فنهيه يفيد و يؤثّر بالنسبة الى ما قبل المائة إلّا إذا ظنّ في حقّه ما يوجب القتل كزنا المجارم فهناك يمكن ان يقال انّه يضرب ما لم ينه عنه و ان قتل به فان حكم الزاني كذلك، و ان كان هو الرجم أو القتل لا عن جلد و ضرب، الّا انّ ذلك إذا كان معيّنا و امّا إذا كان مجملا فلا بأس بما ذكرناه.
لكنّي لم ارفى كلماتهم من يقول بذلك.
هذا بالنسبة إلى استصوابه طرف الزيادة من كلام ابن إدريس و امّا
[١] الجوامع الفقهيّة الصفحة ٤٥٤.