الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٤٩ - الكلام فيما لو أقر بحد و لم يبينه
عليهم السلام إذا نقلوا شيئا ممّا يرتبط بالأحكام عن جدّهم رسول اللَّه أو عن أمير المؤمنين صلوات اللَّه عليهما و آلهما فالظاهر انّه حكم كلّى ذكر لأجل تمسك الناس و جيء به للأخذ به فإنهم لم يكونوا في تلك المقامات بصدد ذكر التأريخ.
نعم يبقى الكلام في انّه ما يصنع حينئذ بدليل درء الحدود بالشبهات لكن امره سهل فإنّه على تقدير صحّة الرواية تكون هي حاكمة على دليل الدرء، نعم لو لم تثبت صحّتها فلا حجّة بيننا و بين اللَّه في الحكم بالحدّ و ضربه مع ما نعلم من شدّة اهتمام الشارع بحرمة المؤمن و كمال عنايته في وضوح موضوع الحدود و عدم الاقدام على إقامتها بدون ذلك فيبقى السؤال عن انّه ما هو التكليف بالنسبة إلى المقرّ بالإقرار بحدّ مجهول؟
يمكن ان يقال انّ الظاهر من الحدّ الذي أقرّ به هو الحدّ المقابل للتعزير و عندئذ يتردّد الأمر بين الأقلّ و الأكثر و لا بدّ من الاقتصار على الأقلّ و هو ما يصدق عليه الحدّ.
و لكن يرد عليه بانّ ذلك موقوف على كون المقام من قبيل الأقلّ و الأكثر و الحال انّ كونه من باب المتباينين ليس ببعيد و عليه فالعمل بالأقل لا اثر له أصلا بل هو في حكم العدم و ربّما يكون الواجب هو الفرد الآخر، و ما اتى به حراما في الواقع.
ان قلت: على ذلك يجب إلزامه بتوضيح ما أجمله و تبيين ما أبهمه من سبب الحدّ.
نقول: لا وجه لذلك أصلا بعد ما نعلم و نعهد من فعل النبي و الأمير عليهما السلام من التسامح في ذلك و ما ورد في غير واحد من النصوص من ترديد المقرّ الجازم الذي كان يقرّ بالحدّ المعيّن، فاذا لم يجب تكرار الإقرار، و الإصرار عليه مع كون الحدّ معيّنا فكيف نقول بوجوب إلزامه بالبيان و التوضيح في الإقرار بالمجمل؟
لا يقال فكيف يجب إلزام المقرّ بحق الناس مجملا على البيان و التوضيح؟ لأنّا نقول: انّه و ان كان يصحّ ذلك في حق الناس الّا انه ليس من