الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٢١ - الكلام حول الإقرار و شرائط المقر
الاشكال و الّا فلم يبق إلّا الإجماع.
نعم قد يقال بأنّه يؤدّب لكذبه أو صدور الفعل منه.
و هذا أيضا لا يخلو عن اشكال و ذلك لانّه لو لم يكن إقراره طريقا فلا وجه لتأديبه لعدم تحقّق الفعل، و امّا كذبه فهو مشكوك فيه و يكون من باب الشبهة المصداقيّة، و لو كان إقراره طريقا و حجّة فلا محالة يكون التأديب على مجرّد الفعل و لا مورد للترديد و جعله من باب العلم الإجمالي [١]. هذا كلّه بالنسبة إلى حدّه.
و امّا الآثار الوضعيّة كحرمة النكاح بأمّ المزنيّ بها فهل هي تترتّب على إقراره أولا مثل الحدّ بعينه؟
مقتضى عدم حجيّة هذا الطريق هو الثاني لكن الظاهر انّها تترتّب، بل القول بعدمه مشكل جدّا حيث انّ المتيقّن هو عدم ترتّب الأثر الخاصّ و هو الحدّ لا انّ إقرار الصبي كالعدم.
و امّا الشرط الثاني أي كمال المقرّ بالعقل فهو واضح فإنّه لا عبرة بكلام المجنون عند العقلاء علما بأنّه ليس المجنون بحيث لا يتكلّم بكلام صحيح أصلا بل ربّما ينطق بعض المجانين بكلمات حسنة جيّدة إلّا انّ الغلبة بالعكس فلذا لا يعتنى العقلاء بأقوال المجنون مطلقا و لم يردع الشارع عن هذه السيرة العقلائية و قد اتّضح بذلك انّه لا حاجة هنا الى التمسّك بحديث الرفع بعد عدم اعتبار لقوله عند العقلاء بضمّ عدم ردع الشارع عنه.
و امّا الشرط الثالث و هو الاختيار فهو معتبر بلا خلاف و لا اشكال و ذلك لما تقدّم آنفا من انّ حجّية الإقرار بطريقيّته و كاشفيّته، و لا شكّ في انّه مع الإكراه- كما لو هدّد بالقتل مثلا- فلا طريقيّة و لا كشف له عند العقلاء بل يحمل على انه لدفع الضرر و لا حاجة هنا أيضا الى التمسك بحديث الرفع الصريح
______________________________
[١] أقول: هكذا أفاد دام ظلّه و فيه نوع إجمال و ذلك للعلم
الإجمالي و القطع بأنّه ارتكب واحدا من الأمرين و ان لم يعلم شخصه، اللّهم الّا ان
يعتبر في التأديب العلم بخصوصيّة العمل الذي ارتكبه.