الدر المنضود في احكام الحدود - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٢٣ - الكلام حول الإقرار و شرائط المقر
فامّا دفعة واحدة فلا يثبت به على حال و به قال أبو حنيفة، و قال الشافعي: إذا أقرّ دفعة واحدة لزمه الحدّ بكرا كان أو ثيّبا و به قال في الصحابة أبو بكر و عمر، و في الفقهاء حمّاد بن ابى سليمان و مالك و قال ابن ابى ليلا لا يثبت الّا بان يعترف اربع مرّات سواء كان في أربع مجالس أو مجلس واحد دليلنا إجماع الفرقة و اخبارهم و أيضا الأصل برأيه الذمّة و إذا أقرّ أربع مرّات على ما بيّناه لزمه الحدّ بلا خلاف و لا دليل على استحقاقه بإقراره مرّة واحدة و روى عن ابن عبّاس انّ ماعزا أقرّ عند النبي مرّتين فاعرض ثم أقرّ مرّتين فأمر برجمه و روى انّ أبا بكر قال لماعز: إن أقررت أربع مرّات رجمك رسول اللَّه[١].
و قال الشهيد الثاني في المسالك: اتفق الأصحاب الّا من شذّ على انّ الزنا لا يثبت على المقرّ به على وجه يثبت به الحدّ الّا ان يقرّبه اربع مرّات و يظهر من ابن ابى عقيل الاكتفاء بمرّة و هو قول أكثر العامّة و منهم من اعتبر الأربع كالمشهور عندنا لنا. إلخ.
و في الجواهر بلا خلاف معتدّ به أجده عندنا و لا ريب في ضعفه إلخ.
و على الجملة فلم ينقل الخلاف عن سوى العمّاني بل مذهبهم على اشتراط الأربع مع انّ سيرة العقلاء على قبول إقرار المقرّ بذلك بلا حاجة الى تكراره بل و ربّما يحصل القطع من قوله و إقراره بخلاف باب البيّنة فإنّه ربّما لا يحصل العلم حتّى بالثلاثة بل و بالأربعة.
ففي الإقرار بشيء لا يتعقبه مال أو جاه بل جاء المقرّ و اقرّ بما يوجب الجلد أو الرجم و هيّأ نفسه لذلك و يستدعي و يلتمس ان يقام عليه الحدّ كي يتطهّر، و يقول: انّ عذاب الدنيا أيسر من عذاب الآخرة الذي لا ينقطع- كما سترى ذلك في بعض الروايات- فإنّه يحصل للإنسان القطع بقوله و إقراره و لو مرّة واحدة لأنّه لا داعي له إلى إقراره سوى صدقه و خوفه من اللَّه سبحانه و طهارة نفسه من تبعات ما اقترفه، في الآخرة فإنّ هذا الإقرار بلحاظ ما يترتّب عليه لا يقع
[١] الخلاف الجلد ٣ كتاب الحدود المسئلة: ١٦.