شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٩٢
و احتج القائلون بجواز خلو الجسم عن الضدين في الجملة بوجوه:
الأول: أنه لو لم يجز لكان الباري تعالى مضطرا [١] عند خلق الجسم إلى خلق العرض، و هو ينافي الاختيار.
و الجواب: أن عدم القدرة على المحال كوجود الملزوم بدون [٢] اللازم لا يوجب العجز و سلب الاختيار.
الثاني: أنه لو لم يجز خلو الجسم عن الاجتماع و الافتراق لما جاز أن يخلق اللّه تعالى جسما هو أول الأجسام [٣] بحسب الزمان و اللازم قطعى البطلان.
الثالث: أنه لو لم يجز خلوه عن جميع الألوان لما وقع و قد وقع كالهواء، لا يقال:
لا نسلّم خلوه عن اللون، بل غايته عدم الإحساس به، لأنا نقول عدم الإحساس بما من شأنه الإحساس به مع سلامة الحاسة و سائر الشرائط [٤] دليل على عدمه.
فإن قيل: من جملة الشرائط انتفاء المانع و تحققه ممنوع.
قلنا: فتح هذا الباب يؤدي إلى جواز أن يكون بحضرتنا جبال شامخة [٥]، و أصوات هائلة و لا ندركها لمانع [٦]. و قد يجاب بأن الشفيف ضد اللون لا عدم.
[قال (و منها أنها متناهية الأبعاد) لوجوه:
الأول: أنه لو وجد بعد غير متناه لامكن بالضرورة أن تتحرك إليه كرة فيميل
[١] في (ب) محتاجا بدلا من (مضطرا)
[٢] في (ب) بغير بدلا من (بدون)
[٣] سقط من (ب) لفظ (الأجسام)
[٤] سقط من (أ) لفظ (و سائر)
[٥] في (ب) عالية بدلا من (شامخة)
[٦] سقط من (أ) لفظ (لمانع)