شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٨
داخلة في أنواعه من الفلكيات و العنصريات، و سيجيء أن محلها أيضا هو الهيولي. و عند الأقدمين من الحكماء. الجوهر إن كان متحيزا فجرماني و هو الجسم لا غير إذ لا يثبت وجود جوهر حال هو الصورة، و آخر محل هو الهيولي، و إنما الهيولي اسم للجسم من حيث قبوله الأعراض المحصلة للأجسام المتنوعة، و الصورة اسم لتلك الأعراض، و إن لم يكن متحيزا فروحاني و هو النفس و العقل.
قال (تنبيه) [المحل أعم من الموضوع، و الحال من العرض، و الموضوع مباين للعرض، و المحل أعم منه من وجه، و استناد العرض [١] إلى الموضوع قد يكون بوسط، فيكون الوسط محلا لا موضوعا].
قد سبق أن الموضوع هو المحل المقوم للحال، فيكون المحل أعم منه، و أن الحال قد يكون جوهرا كالصورة، و قد يكون عرضا فيكون أعم من العرض، و أن العرض لا يقوم بنفسه، فلا يقوم بغيره، و إن جاز كونه محلا للعرض [٢] بمعنى الاختصاص الناعت [٣] فيكون بين العرض و الموضوع مباينة كلية، و أما بين العرض و المحل فعموم من وجه لتصادقهما في عرض يقوم به عرض، و تفارقهما حيث يكون المحل جوهرا، أو يكون العرض مما لا يقوم به شيء. فإن قيل:
الشمع المفرغ في القالب: فهي شكله الهندسي. و الصورة هي الصفة التي يكون عليها الشيء كما في قولنا: إن اللّه خلق آدم على صورته. و الصورة هي النوع يقال: هذا الأمر على ثلاث صور أي على ثلاثة أنواع يقال صورة الإنتاج أي أنواع الإنتاج، و قد تطلق الصورة على ما به يحصل الشيء بالفعل كالهيئة الحاصلة للسرير بسبب اجتماع خشباته. و هي بهذا المعنى علة. أي علة صورية. يقابلها العلة المادية، و العلة الفاعلية، و العلة الغائية.
[١] العرض: ضد الماهية، و هو ما لا يدخل في تقويم طبيعة الشيء أو تقويم ذاته كالقيام و القعود للانسان فهما لا يدخلان في تقويم ماهيته.
و العرض ضد الجوهر، لأن الجوهر هو ما يقوم بذاته، و لا يفتقر إلى غيره ليقوم به، على حين أن العرض هو الذي يفتقر الى غيره ليقوم به، فالجسم جوهر يقوم بذاته اما اللون فهو عرض، لأنه لا قيام له إلا بالجسم، و كل ما يعرض في الجوهر من لون و طعم و ذوق، و لمس، و غيره، فهو عرض لاستحالة قيامه بذاته.
[٢] في (أ) بزيادة لفظ (للعرض)
[٣] في (ب) الباعث بدلا من الناعت