شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٢٢
الحرارة ثلاثة عشر فليس إلا خروجا عن الاعتدال بالحرارة، حيث صار أحر [١] مما ينبغي، و كذا في الرطوبة و اليبوسة، و الحاصل أنه إذا كانت النسبة الفاصلة بأن تكون الحرارة ضعف البرودة مثلا، فتغير [٢] النسبة، إما أن يكون بزيادة الحرارة على الضعف [أو نقصانها أو زيادة البرودة على النصف أو نقصانها و لا يتصور مع زيادة الحرارة على الضعف] [٣] نقصان البرودة عن الضعف [٤] و لا مع نقصانها عن الضعف زيادة البرودة على النصف، و كذا الكلام في كميات العناصر، فلا يرد هاهنا ما يرد عن الاعتدال الحقيقي من أنه لما اعتبر فيه تساوي العناصر في الكم أيضا، جاز الخروج عنه بالعنصر الحار و البارد جميعا، بأن يزيد آخر ما على الآخرين، و ذلك لأن المعتبر هاهنا نسبة بين كميات العناصر، كالضعف و النصف مثلا، فتغير النسبة [٥] لا يتصور إلا مثل ما ذكر في الكيفيتين فليتأمل.
نعم لا يبعد الخروج بالكيفيتين المتضادتين عن الاعتدال الشخصي بالنسبة إلى الداخل، بأن يصير مزاج قلب زيد أحر و أيبس من أعدل أحواله، و مزاج دماغه أبرد و أرطب أو بالعكس. و ذلك لأنه ليس هناك كيفية متوسطة يحكم ببقائها ما دامت النسبة محفوظة [٦] و إن كانت المقادير مختلفة.
[قال (و اختلفوا في أعدل البقاع) [٧] بحسب أوضاع العلويات: فقال ابن سينا. خط الاستواء لتشابه أحوالهم في البرد و الحر، و لا يضر كونهم دائما في المسامتة أو القرب منها، لأنها لسرعة زوالها
[١] في (أ) آخر بدلا من (أحرّ) و هو تحريف
[٢] في (ب) فتعين النسبة بدلا من (فتغير)
[٣] ما بين القوسين سقط من (أ)
[٤] في (أ) النصف بدلا من (الضعف)
[٥] في (ب) فتعين بدلا من (فتغير)
[٦] في (ب) محظوظة بدلا من (محفوظة)
[٧] البقعة من الأرض واحدة (البقاع) و الباقعة الداهية، و البقيع موضع فيه أروم الشجر من ضروب شتى، و به سمي بقيع الغرقد، و هي مقبرة بالمدينة، و الغراب الأبقع الذي فيه سواد و بياض و بقعان الشام الذي في الحديث: خدمهم و عبيدهم.