منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣١٢ - الثاني من اغلاط الغزالى دعويه أنه يستفيد من الملائكة و الأنبياء و مشاهدته لهم على وجه القطع كلما يريد
لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ و قال: شَياطِينَ الْإِنْسِ وَ الْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً و ما ورد به السّمع فلا طريق إلى دفعه.
فأمّا كيفيّة وسوسة الجنّى للانسى فهو إنّ الجنّ أجسام رقاق لطاف فيصحّ أن يتوصّل أحدهم برقّة جسمه و لطافته إلى غاية سمع الانسان و نهايته فيوقّر فيه كلاما يلبّس عليه إذا سمعه و يشبّه عليه بخواطره، لأنه لا يرد عليه ورود المحسوسات من ظاهر جوارحه و يصحّ أن يفعل هذا بالنائم و اليقظان جميعا و ليس هو فى العقل مستحيلا.
و روى جابر بن عبد اللّه أنه قال: بينا رسول اللّه ٦ يخطب إذ قام اليه رجل فقال: يا رسول اللّه إنى رأيت كأنّ رأسى قد قطع و هو متدحرج، فقال له رسول اللّه ٦:
لا تحدث بلعب الشيطان بك. ثمّ قال: إذا لعب الشيطان بأحدكم فى منامه فلا يحدّثنّ به أحدا.
و أما رؤية الانسان للنبيّ ٦ أو أحد الأئمة : في المنام، فانّ ذلك عندى على ثلاثة أقسام:
قسم أقطع على صحّته، و قسم أقطع على بطلانه، و قسم أجوّز فيه الصحّة و البطلان فلا أقطع فيه على حال.
فأما الذى أقطع على صحّته فهو كلّ منام رأى فيه النبيّ أو أحد الأئمة : و هو فاعل لطاعة أو آمر بها و ناه عن معصية أو مبيّن بقبحها، و قائل لحقّ أو داع اليه، و زاجر على باطل أو ذامّ لمن هو عليه.
و أما الذى أقطع على بطلانه فهو كلّما كان ضدّ ذلك لعلمنا أنّ النبىّ ٦ و الامام صاحبا حقّ و صاحب الحقّ بعيد عن الباطل.
و أما الذى اجوّز فيه الصحّة و البطلان فهو المنام الذى يرى فيه النبىّ و الامام و ليس هو آمرا و لا ناهيا، و لا على حال يختصّ بالدّيانات مثل أن يراه راكبا أو ماشيا أو جالسا و نحو ذلك.
فاما الخبر الذى يروى عن النبىّ ٦ من قوله: من رءانى فقد رءانى فانّ