البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٩٢ - فصل في إيراد طرق هذا الحديث من أماكن متفرقة- و قد جمع فيه أبو القاسم عبيد اللَّه بن عبد اللَّه ابن أحمد الحسكانيّ جزءا و سماه مسألة في تصحيح رد الشمس و ترغيم النواصب الشمس
رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) لا يرفع يديه في شيء من الدعاء إلا في الاستسقاء- و رفع يديه حتى رئي بياض إبطيه، و كان مما حفظ من دعائه: اللَّهمّ اسق بلدك و بهائمك، و انشر رحمتك و أحى بلدك الميت، اللَّهمّ اسقنا غيثا مغيثا مريئا مريعا طبقا واسعا عاجلا غير آجل نافعا غير ضار، اللَّهمّ سقيا رحمة و لا سقيا عذاب و لا هدم و لا غرق و لا محق، اللَّهمّ اسقنا الغيث و انصرنا على الأعداء، فقام أبو لبابة بن عبد المنذر فقال: يا رسول اللَّه إن التمر في المرابد، فقال رسول اللَّه: اللَّهمّ اسقنا، فقال أبو لبابة التمر في المرابد، ثلاث مرات، فقال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): اللَّهمّ اسقنا حتى يقوم أبو لبابة عريانا فيسدّ ثعلب مربده بإزاره، قال: فلا و اللَّه ما في السماء من قزعة و لا سحاب و ما بين المسجد و سلع من بناء و لا دار، فطلعت من وراء سلع سحابة مثل الترس، فلما توسطت السماء انتشرت و هم ينظرون ثم أمطرت، فو اللَّه ما رأوا الشمس ستا، و قام أبو لبابة عريانا يسد ثعلب مربده بإزاره لئلا يخرج التمر منه، فقال رجل: يا رسول اللَّه هلكت الأموال و انقطعت السبل، فصعد النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) المنبر فدعا و رفع يديه حتى رئي بياض إبطيه، ثم قال: اللَّهمّ حوالينا و لا علينا اللَّهمّ على الآكام و الظراب و بطون الأودية، و منابت الشجر، فانجابت السحابة عن المدينة كانجياب الثوب*
و هذا السياق يشبه سياق مسلم الملائى عن أنس، و لبعضه شاهد في سنن أبى داود، و في حديث أبى رزين العقيلي شاهد لبعضه و اللَّه أعلم*
و قال الحافظ أبو بكر البيهقي في الدلائل: أنا أبو بكر محمد بن الحسن بن على بن المؤمل، أنا أبو أحمد محمد ابن محمد الحافظ، أنا عبد الرحمن بن أبى حاتم، ثنا محمد بن حماد الظهراني، أنا سهل بن عبد الرحمن المعروف بالسدي بن عبدويه عن عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن أبى أويس المدني عن عبد الرحمن بن حرملة عن سعيد بن المسيب عن أبى لبابة بن عبد المنذر الأنصاري قال: استسقى رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) يوم جمعة و قال: اللَّهمّ اسقنا، اللَّهمّ اسقنا، فقام أبو لبابة فقال: يا رسول اللَّه إن التمر في المرابد، و ما في السماء من سحاب نزاه، فقال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): اللَّهمّ اسقنا،
فقام أبو لبابة فقال أبو لبابة يسد ثعلب مربده بإزاره، فاستهلت السماء و مطرت و صلّى بنا رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فأتى [القوم] أبا لبابة يقولون له: يا أبا لبابة، إن السماء و اللَّه لن تقلع حتى تقوم عريانا فتسد ثعلب مربدك بإزارك كما قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، قال: فقام أبو لبابة عريانا يسد ثعلب مربده بإزاره فأقلعت السماء* و هذا إسناد حسن و لم يروه أحمد و لا أهل الكتب و اللَّه أعلم* و قد وقع مثل هذا الاستسقاء في غزوة تبوك في أثناء الطريق كما قال عبد اللَّه بن وهب: أخبرنى عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبى هلال عن عتبة بن أبى عتبة عن نافع بن جبير عن عبد اللَّه بن عباس أنه قيل لعمر بن الخطاب: حدثنا عن شأن ساعة العسرة، فقال عمر: خرجنا إلى تبوك في قيظ شديد فنزلنا منزلا و أصابنا فيه عطش حتى ظننا أن رقابنا ستنقطع، حتى أن كان