البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٩١ - فصل في إيراد طرق هذا الحديث من أماكن متفرقة- و قد جمع فيه أبو القاسم عبيد اللَّه بن عبد اللَّه ابن أحمد الحسكانيّ جزءا و سماه مسألة في تصحيح رد الشمس و ترغيم النواصب الشمس
و أبيض يستسقى الغمام بوجهه* * * ثمال اليتامى عصمة للأرامل
يلوذ به الهلّاك من آل هاشم* * * فهم عنده في نعمة و فواضل
كذبتم و بيت اللَّه يبري محمد* * * و لما نقاتل دونه و نناضل
و نسلمه حتى نصرّع حوله* * * و نذهل عن أبنائنا و الحلائل
قال: و قام رجل من بنى كنانة فقال:
لك الحمد و الحمد ممن شكر* * * سقينا بوجه النبي المطر
دعا اللَّه خالقه دعوة* * * إليه و أشخص منه البصر
فلم يك إلا كلفّ الرداء* * * و أسرع حتى رأينا الدرر
رقاق العوالي عم البقاع* * * أغاث به اللَّه علينا مضر
و كان كما قاله عمه* * * أبو طالب أبيض ذو غرر
به اللَّه يسقى بصوب الغمام* * * و هذا العيان كذاك الخبر
فمن يشكر اللَّه يلقى المزيد* * * و من يكفر اللَّه يلقى الغير
قال: فقال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): إن يك شاعر يحسن فقد أحسنت*
و هذا السياق فيه غرابة و لا يشبه ما قدمنا من الروايات الصحيحة المتواترة عن أنس فان كان هذا هكذا محفوظا فهو قصة أخرى غير ما تقدم و اللَّه أعلم*
و قال الحافظ البيهقي: أنا أبو بكر بن الحارث الأصبهاني، ثنا أبو محمد بن حبان، ثنا عبد اللَّه بن مصعب، ثنا عبد الجبار، ثنا مروان بن معاوية، ثنا محمد بن أبى ذئب المدني عن عبد اللَّه بن محمد بن عمر بن حاطب الجمحيّ عن أبى و جرة يزيد بن عبيد السلمي قال: لما قفل رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) من غزوة تبوك أتاه وفد بنى فزارة فيهم بضعة عشر رجلا فيهم خارجة بن الحصين، و الحر بن قيس- و هو أصغرهم- ابن أخى عيينة بن حصن، فنزلوا في دار رملة بنت الحارث من الأنصار، و قدموا على إبل ضعاف عجاف و هم مسنتون، فأتوا رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) مقرين بالإسلام، فسألهم رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) عن بلادهم قالوا: يا رسول اللَّه، أسنتت بلادنا، و أجدبت أحياؤنا، و عريت عيالنا، و هلكت مواشينا، فادع ربك أن يغيثنا، و تشفع لنا إلى ربك و يشفع ربك إليك، فقال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): سبحان اللَّه، ويلك هذا ما شفعت إلى ربى، فمن ذا الّذي يشفع ربنا إليه؟ لا إله إلا اللَّه وسع كرسيه السموات و الأرض و هو يئط من عظمته و جلاله كما يئط الرجل الجديد قال رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم): إن اللَّه يضحك من شفقتكم و أزلكم و قرب غياثكم، فقال الأعرابي: و يضحك ربنا يا رسول اللَّه؟ قال: نعم، فقال الأعرابي: لن نعدم يا رسول اللَّه من ربّ يضحك خيرا، فضحك رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) من قوله، فقام رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) فصعد المنبر و تكلم بكلام و رفع يديه- و كان