البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٨٧ - فصل في إيراد طرق هذا الحديث من أماكن متفرقة- و قد جمع فيه أبو القاسم عبيد اللَّه بن عبد اللَّه ابن أحمد الحسكانيّ جزءا و سماه مسألة في تصحيح رد الشمس و ترغيم النواصب الشمس
اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)، لكن المحققون من أهل العلم و المعرفة بالحديث يعلمون أن هذا الحديث كذب موضوع، ثم أورد طرقه واحدة [واحدة] كما قدمنا و ناقش أبا القاسم الحسكانيّ فيما تقدم، و قد أوردنا كل ذلك و زدنا عليه و نقصنا منه و اللَّه الموفق* و اعتذر عن أحمد بن صالح المصري في تصحيحه [هذا الحديث] بأنه اغتر بسنده، و عن الطحاوي بأنه لم يكن عنده نقل جيد للأسانيد كجهابذة الحفاظ، و قال في عيون كلامه: و الّذي يقطع به أنه كذب مفتعل. قلت: و إيراد ابن المطهر لهذا الحديث من طريق جابر غريب و لكن لم يسنده و في سياقه ما يقتضي أن عليا [هو الّذي] دعا برد الشمس في الأولى و الثانية، و أما إيراده لقصة بابل فليس لها إسناد و أظنه (و اللَّه أعلم) من وضع الزنادقة من الشيعة و نحوهم، فان رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) و أصحابه يوم الخندق قد غربت عليهم الشمس و لم يكونوا صلوا العصر بل قاموا إلى بطحان و هو واد هناك فتوضئوا و صلوا العصر بعد ما غربت الشمس، و كان على أيضا فيهم و لم ترد لهم، و كذلك كثير من الصحابة الذين ساروا إلى بنى قريظة فاتتهم العصر يومئذ حتى غربت الشمس و لم ترد لهم، و كذلك لما نام رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) و أصحابه عن صلاة الصبح حتى طلعت الشمس صلوها بعد ارتفاع النهار و لم يرد لهم الليل، فما كان اللَّه عز و جل ليعطي عليا و أصحابه شيئا من الفضائل لم يعطها رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) و أصحابه. و أما نظم الحميري فليس [فيه] حجة بل هو كهذيان ابن المطهر هذا لا يعلم ما يقول من النثر و هذا لا يدرى صحة ما ينظم بل كلاهما كما قال الشاعر:
إن كنت أدرى فعليّ بدنه* * * من كثرة التخليط أنى من أنه
و المشهور عن على في أرض بابل ما رواه أبو داود (رحمه اللَّه) في سننه عن على أنه مر بأرض بابل و قد حانت صلاة العصر فلم يصل حتى جاوزها، و قال: نهاني خليلي (صلى اللَّه عليه و سلم) أن أصلى بأرض بابل فإنها ملعونة* و قد قال أبو محمد بن حزم في كتابه الملل و النحل مبطلا لرد الشمس على على بعد كلام ذكره رادا على من ادعى باطلا من الأمر فقال و لا فرق بين من ادعى شيئا مما ذكرنا لفاضل و بين دعوى الرافضة رد الشمس على على بن أبى طالب مرتين حتى ادعى بعضهم أن حبيب بن أوس قال:
فردت علينا الشمس و الليل راغم* * * بشمس لهم من جانب الخدر تطلع
نضا ضوءها صبغ الدجنة و انطوى* * * لبهجتها نور السماء المرجّع
فو اللَّه ما أدرى عليّ بدا لنا فردت* * * له أم كان في القوم يوشع
هكذا أورده ابن حزم في كتابه، و هذا الشعر تظهر عليه الركة و التركيب و أنه مصنوع و اللَّه أعلم.
و مما يتعلق بالآيات السماوية في باب دلائل النبوة، استسقاؤه (عليه السلام) ربه [عز و جل] لأمته حين تأخر المطر فأجابه إلى سؤاله سريعا بحيث لم ينزل عن منبره إلا و المطر يتحادر على لحيته