البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٨٦ - فصل في إيراد طرق هذا الحديث من أماكن متفرقة- و قد جمع فيه أبو القاسم عبيد اللَّه بن عبد اللَّه ابن أحمد الحسكانيّ جزءا و سماه مسألة في تصحيح رد الشمس و ترغيم النواصب الشمس
ابن محمد بن عمير، ثنا سليمان بن عباد، سمعت بشار بن دراع قال: لقي أبو حنيفة محمد بن النعمان فقال: عمن رويت حديث رد الشمس؟ فقال: عن غير الّذي رويت عنه: يا سارية الجبل، فهذا أبو حنيفة (رحمه اللَّه) و هو من الأئمة المعتبرين و هو كوفى لا يتهم على حب على بن أبى طالب و تفضيله بما فضله اللَّه به و رسوله و هو مع هذا ينكر على راويه و قول محمد بن النعمان له ليس بجواب بل مجرد معارضة بما لا يجدي، أي أنا رويت في فضل على هذا الحديث و هو و إن كان مستغربا فهو في الغرابة نظير ما رويته أنت في فضل عمر بن الخطاب في قوله: يا سارية الجبل* و هذا ليس بصحيح من محمد ابن النعمان، فان هذا ليس كهذا إسنادا و لا متنا، و أين مكاشفة إمام (قد شهد الشارع له بأنه محدّث) بأمر خير من رد الشمس طالعة بعد مغيبها الّذي هو أكبر علامات الساعة؟ و الّذي وقع ليوشع بن نون ليس ردا للشمس عليه، بل حبست ساعة قبل غروبها بمعنى تباطأت في سيرها حتى أمكنهم الفتح و اللَّه تعالى أعلم* و تقدم ما أورده هذا المص من طرق هذا الحديث عن على و أبى هريرة و أبى سعيد و أسماء بنت عميس، و قد وقع في كتاب أبى بشر الدولابي في الذرية الطاهرة من حديث الحسين بن على، و الظاهر أنه عنه عن أبى سعيد الخدريّ كما تقدم و اللَّه أعلم* و قد قال شيخ الرافضة جمال الدين يوسف بن الحسن الملقب بابن المطهر الحلي في كتابه في الإمامة الّذي رد عليه فيه شيخنا [العلامة] أبو العباس ابن تيمية قال ابن المطهر: التاسع رجوع الشمس مرتين إحداهما في زمن النبي (صلى اللَّه عليه و سلم) و الثانية بعده، أما الأولى
فروى جابر و أبو سعيد: أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) نزل عليه جبريل يوما يناجيه من عنده اللَّه، فلما تغشاه الوحي توسد فخذ أمير المؤمنين فلم يرفع رأسه حتى غابت الشمس، فصلى عليّ العصر بالإيماء فلما استيقظ رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم) قال له: سل اللَّه أن يرد عليك الشمس فتصلي قائما. فدعا فردت الشمس فصلى العصر قائما.
و أما الثانية فلما أراد أن يعبر الفرات ببابل اشتغل كثير من الصحابة بدوابهم و صلى لنفسه في طائفة من أصحابه العصر و فات كثيرا منهم فتكلموا في ذلك فسأل اللَّه رد الشمس فردت قال و قد نظمه الحميري فقال:
ردت عليه الشمس لما فاته* * * وقت الصلاة و قد دنت للمغرب
حتى تبلج نورها في وقتها* * * للعصر ثم هوت هوى الكوكب
و عليه قد ردت ببابل مرة* * * أخرى و ما ردت لخلق مقرب
قال شيخنا أبو العباس [ابن تيمية] (رحمه اللَّه): فضل على و ولايته و علو منزلته عند اللَّه معلوم و للَّه الحمد بطرق ثابتة أفادتنا العلم اليقيني لا يحتاج معها إلى ما لا يعلم صدقه أو يعلم أنه كذب، و حديث رد الشمس قد ذكره طائفة كأبى جعفر الطحاوي و القاضي عياض و غيرهما و عدوا ذلك من معجزات رسول