البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٨٥ - فصل في إيراد طرق هذا الحديث من أماكن متفرقة- و قد جمع فيه أبو القاسم عبيد اللَّه بن عبد اللَّه ابن أحمد الحسكانيّ جزءا و سماه مسألة في تصحيح رد الشمس و ترغيم النواصب الشمس
السلماني و شريح القاضي و عامر الشعبي و أضرابهم، ثم في ترك الأئمة كما لك و أصحاب الكتب الستة و أصحاب المسانيد و السنن و الصحاح و الحسان رواية هذا الحديث و إيداعه في كتبهم أكبر دليل على أنه لا أصل له عندهم و هو مفتعل مأفوك بعدهم، و هذا أبو عبد الرحمن النسائي قد جمع كتابا في خصائص على بن أبى طالب و لم يذكره، و كذلك لم يروه الحاكم في مستدركه و كلاهما ينسب إلى شيء من التشيع و لا رواه من رواه من الناس المعتبرين إلا على سبيل الاستغراب و التعجب، و كيف يقع مثل هذا نهارا جهرة و هو مما تتوفر الدواعي على نقله، ثم لا يروى إلا من طرق ضعيفة منكرة و أكثرها مركبة موضوعة و أجود ما فيها ما قدمناه من طريق أحمد بن صالح المصري عن ابن أبى فديك عن محمد بن موسى الفطري عن عون بن محمد عن أمه أم جعفر عن أسماء على ما فيها من التعليل الّذي أشرنا إليه فيما سلف* و قد اغتر بذلك أحمد بن صالح (رحمه اللَّه) و مال إلى صحته، و رجح ثبوته، قال الطحاوي في كتابه مشكل الحديث: عن على بن عبد الرحمن عن أحمد بن صالح المصري أنه كان يقول: لا ينبغي لمن كان سبيله العلم التخلف عن حفظ حديث أسماء في رد الشمس، لأنه من علامات النبوة. و هكذا مال إليه أبو جعفر الطحاوي أيضا فيما قيل. و نقل أبو القاسم الحسكانيّ هذا عن أبى عبد اللَّه البصري المتكلم المعتزلي أنه قال: عود الشمس بعد مغيبها آكد حالا فيما يقتضي نقله، لأنه و إن كان فضيلة لأمير المؤمنين فإنه من أعلام النبوة و هو مقارن لغيره في فضائله في كثير من أعلام النبوة. و حاصل هذا الكلام يقتضي أنه كان ينبغي أن ينقل هذا نقلا متواترا، و هذا حق لو كان الحديث صحيحا، و لكنه لم ينقل كذلك فدل على أنه ليس بصحيح في نفس الأمر و اللَّه أعلم* قلت: و الأئمة في كل عصر ينكرون صحة هذا الحديث و يردونه و يبالغون في التشنيع على رواته كما قدمنا عن غير واحد من الحفاظ، كمحمد و يعلى بن عبيد الطنافسيين، و كإبراهيم بن يعقوب الجوزجاني خطيب دمشق و كأبى بكر محمد بن حاتم البخاري المعروف بابن زنجويه، و كالحافظ أبى القاسم بن عساكر و الشيخ أبى الفرج ابن الجوزي و غيرهم من المتقدمين و المتأخرين، و ممن صرح بأنه موضوع شيخنا الحافظ أبو الحجاج المزي و العلامة أبو العباس بن تيمية، و قال الحاكم أبو عبد اللَّه النيسابورىّ: قرأت على قاضى القضاة أبى الحسن محمد بن صالح الهاشمي: ثنا عبد اللَّه بن الحسين بن موسى، ثنا عبد اللَّه بن على [بن] المديني قال: سمعت أبى يقول: خمسة أحاديث يروونها و لا أصل لها عن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و سلم)
حديث: لو صدق السائل ما أفلح من رده،
و حديث لا وجع إلا وجع العين و لا غم، إلا غم الدين،
و حديث أن الشمس ردت على على بن أبى طالب،
و حديث أنا أكرم على اللَّه من أن يدعني تحت الأرض مائتي عام،
و حديث أفطر الحاجم و المحجوم إنهما كانا يغتابان.
و الطحاوي (رحمه اللَّه) و إن كان قد اشتبه عليه أمره فقد روى عن أبى حنيفة (رحمه اللَّه) إنكاره و التهكم بمن رواه، قال أبو العباس بن عقدة: ثنا جعفر