معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٩٢ - باب العين و القاف و ما يثلثهما فى الثلاثى
لها ناهضٌ فى الوكر قد مَهَّدت له * * * كما مهَّدت للبَعْل حسناء عاقرُ
[١]
و ذلك أنَّ العاقرَ أشدُّ تصنُّعا للزَّوج و أحفى به، لأنَّه [لا] وَلَدَ لها تدُلّ بها، و لا يَشغلُها عنه.
و يقولون: لَقِحت الناقة عن عُقْر، أى بعد حِيال، كما يقال عن عُقْمٍ.
و ممّا حُمِل على هذا قولُهم لدِيةِ فَرْج المرأة عُقر، و ذلك إذا غُصِبت. و هذا ممّا تستعمله العرب فى تسمية الشىء باسم الشىء، إذا كانا متقارَبين. فسمِّىَ المهر عُقْراً، لأنَّه يُؤخذ بالعُقْر. و قولهم: «بيضة العُقْر» اسم لآخِر بيضةٍ تكون من الدَّجاجة فلا تبيضُ بعدها، فتضرب مثلًا لكل شىء لا يكون بعدَه شىءٌ من جِنْسه.
قال الخليل: سمعت أعرابياً من أهل الصَّمَّان يقول: كلُّ فُرْجةٍ بين شيئين فهو عَقْر و عُقر، و وضع يدَه على قائمتى المائدة و نحن نتغدَّى فقال: ما بينهما عُقر.
و يقال النخلة تُعْقَر، أى يُقطع رأسها فلا يخرج من ساقها أبداً شىء. فذلك العَقْر، و نخلة عَقِرَة. و يقال كَلأُ عقار [٢]، أى يعقِر الإبلَ و يقتُلها.
و أمّا قولهم: رفع عقيرتَه، إذا تغَنَّى أو قرأ، فهذا أيضاً من باب المجاورة، و ذلك فيما يقال رجلٌ قُطِعت إحدى رجليه فرفَعَها و وضَعَها على الأُخرى و صَرَخ بأعلى صوته، ثمَّ قيل ذلك لكلِّ مَن رفع صوتَه. و العقيرة هى الرِّجل المعقورة، و لمَّا كان رفْعُ الصَّوت عندها سمِّى الصّوتُ بها.
فأمّا قولُهم: ما رأيتُ عقيرةً كفلان، يراد الرَّجُل الشَّريف، فالأصل فى
[١] فى الأغانى و المزهر: «نهدت» فى الموضعين.
[٢] يقال بتخفيف القاف و تشديدها، مع ضم العين فيهما.