معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٢٠١ - باب العين و الياء و ما يثلثهما
و من الباب ماءٌ عائن، أى سائل. و من الباب عَيْنُ السِّقاء. قال الخليل:
يقال للسِّقاء إذا بَلِى ورقَّ موضعٌ منه: قد تعيَّن. و هذا أيضاً من العَين، لأنه إذا رقّ قرُب من التخرُّق فصار السِّقاء كأنّه يُنظر به. و أنشد ثعلب:
قالت سُليمَى قولةً لرِيدِها [١] * * * ما لابنِ عمِّى صادراً عن شِيدها
بذات لَوثٍ عينُها فى جيدها
أراد قربةً قد تعيَّنت فى جِيدها. و يقال سِقاء عَيَّنٌ، إذا كانت فيه كالعُيون، و هو الذى قد ذكرناه. و أنشد:
ما بالُ عينِى كالشَّعيب العَيَّنِ [٢]
و قالوا فى قول الطرِمَّاح:
فأخْضَلَ منها كلَّ بالٍ و عَيَّنٍ * * * و جَفَّ الرَّوايا بالمَلَا المتباطنِ [٣]
إنّ العيِّن الجَديد بلغة طىٍّ. و هذا عندنا مما لا معنَىَ له، إنّما العيِّن الذى به عُيون، و هى التى ذكرناها من عيون السِّقاء. و إنّما غَلِط القومُ لأنّهم رأوا بَالِياً و عيّناً، فذهبوا إلى أنّ الشاعر أراد كلِّ جديدٍ وبال. و هذا خطأ، لأنّ البالى الذى بلىَ، و العيِّن: الذى يكون به عُيون. و قد تكون القربةُ الجديدُ* ذاتَ عيُونٍ لعيبٍ فى الجلد. و الدَّليل على ما قلناه قولُ القطامىّ:
[١] أنشده فى اللسان (رأد). و الأشطار الثلاثة فى المجمل كما هنا.
[٢] لرؤبة بن العجاج فى ديوانه ١٦٠ و اللسان (عين).
[٣] رواية الديوان ١٦٨ و للسان (عين): «قد اخضل». و فى الأصل: «وجيف الروايا المتباطين»، و هو تحريف و نقص. و فسر المتباطن فى شرح الديوان بأنه المتطامن.