معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٤٠٤ - باب الغين و الياء و ما يثلثهما
فالأوَّل الغِيرَة، و هى الميرَة بها صلاحُ العِيال. يقال: غِرْتُ أهلى غِيرَةً و غِياراً، أى مِرْتُهُم. و غَارَهم اللّٰه تعالى بالغيث يَغِيرهم و يَغُورهم، أى أصلَح شأنَهم و نَفعَهم. و يقال: ما يَغِيرك كذا، أى ما ينفعُك. قال:
ماذا يَغِيرُ ابنتَىْ رِبْعٍ عَويُلهُمَا * * * لا تَرقُدانِ و لا بُؤْسَى لمَنْ رَقدا [١]
و من هذا الباب الغَيْرة: غَيرةُ الرَّجُل على أهله. تقول: غِرْتُ على أهلى غَيْرَةً. و هذا عندنا من الباب؛ لأنّها صلاح و منفعة.
و الأصل الآخر: قولُنا: هذا الشَّىءُ غيرُ ذاك، أى هو سِواه و خلافُه. و من الباب: الاستثناء بغَير، تقول: عَشرة غير واحدٍ، ليس هو من العَشَرة. و منه قولُه تعالى: صِرٰاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ لَا الضّٰالِّينَ.
فأمَّا الدِّيَة فإنّها تسمَّى الغِيرَ.
قال رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) لرجلٍ طلَبَ القَوَدَ بولىٍّ له قُتِلَ: «ألَا الغِيرَ [٢]»
يريد: ألَا تَقبلُ الغِير. فهذا محتملٌ أنْ يكون من الأوّل، لأنَّ فى الدِّيةِ صلاحاً للقاتل و بقاءً له و لِدَمِه. و يحتمل أنْ يكون من الأصل الثَّانى، لأنَّه قَوَد فَغيِّر إلى الدِّية، أى أُخِذَ غيرُ القَوَد، أى سِواه. قال فى الغِيَر:
[١] لعبد مناف بن ربعى الهذلى. ديوان الهذليين (٣: ٣٨) و اللسان (غير) و إصلاح المنطق ١٥٢.
[٢] و كذا ورد نصه فى المجمل على الإيجاز. و فى اللسان: «ألا تقبل الغير».