معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٥٧ - باب العين و الفاء و ما يثلثهما
عفا عنه يعفُو عَفْوا. و هذا الذى قاله الخليل صحيح، و قد يكون أن يعفُوَ الإنسان عن الشَّىء بمعنى الترك، و لا يكون ذلك عن استحقاق. ألا ترى
أنّ النبىّ (عليه السّلام) قال: «عفوت عنكم عن صَدَقة الخيل»
فليس العفو هاهنا عن استحقاق، و يكون معناه تركت أن أُوجِب عليكم الصّدقةَ فى الخيل.
و من الباب العافية: دِفاع اللّٰه تعالى عن العبد، تقول عافاه اللّٰهُ تعالى من مكروهةٍ، و هو يعافيه معافاةً. و أعفاه اللّٰه بمعنى عافاه*. و الاستعفاء: أن تطلب إلى مَن يكلِّفك أمراً أن يُعفِيَك منه. قال الشَّيبانى: عفا ظهرُ البعير، إذا تُرِك لا يُركَب و أعفيتُه أنا.
و من الباب: العِفاوة: شىء يُرفَع من الطعام يُتحَف به الإنسان. و إنَّما هو من العَفْو و هو الترك، و ذلك أنّه تُرِك فلم يُؤكَل. فأمّا قول الكميت:
و ظَلّ غُلامُ الحىِّ طيّانَ ساغباً * * * و كاعبُهم ذاتُ العِفاوةِ أسْغَبُ [١]
فقال قوم: كانت تعطى عفو المال فصارت تسغب لشدّة الزمان. و هذا بعيد، و إنّما ذلك من العِفاوة. يقول: كان يُرْفَعُ لها الطّعامُ تُتحَف به، فاشتدَّ الزّمانُ عليهم فلم يَفْعلوا ذلك.
و أمّا العَافى من المرق فالذى يردُّه المستعير للقِدر. و سمِّى عاقباً لأنّه يُترك فلم يؤكل. قال:
إذا رَدّ عافِى القدر مَن يستعيرها [٢]
[١] البيت فى اللسان (عفا).
[٢] البيت لمضرس الأسدى كما فى اللسان (عفا). و صدره:
فلا تسألينى و اسألى ما خليقتى