معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٧١ - باب العين و القاف و ما يثلثهما فى الثلاثى
و يقول بعض العلماء: إن المرأة تُعاقِل الرّجُلَ إلى ثلث ديتها*. يعنون أنّ مُوضِحتَها و موضحتَهُ سواء [١]، فإذا بلغ العَقلُ ما يزيد على ثُلث الدية صارت ديةُ المرأة على نصف دِيَة الرّجل.
و بنو فلانٍ على معاقلهم التى كانوا عليها فى الجاهلية، يعنى مراتبَهم فى الدِّيات، الواحدة مَعْقُلة. قالوا أيضاً: و سمِّيت الديّة عَقْلًا لأنّ الإبل التى كانت تُؤخَذ فى الدِّيات كانت تُجمَع فتُعقَل بفناء المقتول، فسمِّيت الدّيةُ عقلًا و إن كانت دراهمَ و دنانير. و قيل سمِّيت عقلًا لأنَّها تُمْسِك الدّم.
قال الخليل: إذا أخذ المصَدِّق صدقةَ الإبل تامّةً لسنة قيل: أخذ عقالًا، و عقالين لسنتين. و لم يأخذ نقدا، أى لم يأخذ ثمنا، و لكنه أخَذَ الصَّدقةَ على ما فيها. و أنشد:
سعى عقالًا فلم يترُكْ لنا سَبَداً * * * فكيف لو قد سعى عمرٌ و عِقالينِ [٢]
و أهل اللغة يقولون: إنَّ الصّدقة كلَّها عِقال. يقال: استُعمِل فلانٌ على عِقال بنى فلان، أى على صدقاتهم. قالوا: و سمِّيت عقالًا لأنَّها تَعقِل عن صاحبها الطّلبَ بها و تَعقِل عنه المأثَمَ أيضاً.
و تأوَّلُوا
قولَ أبى بكر لمَّا منعت العربُ الزكاةَ: «و اللّٰه لو منعونى عِقالًا ممّا
[١] الموضحة: الشجة التى تبلغ العظم فتوضح عنه.
[٢] البيت لعمرو بن العداء الكلبى، يقوله فى عمرو بن عتبة بن أبى سفيان، و كان معاوية استعمله على صدقات كلب، فاعتدى عليهم. اللسان (عقل، سعى) و الخزانة (٣: ٣٨٧) و الأغانى (١٨: ٤٩). و انظر مجالس ثعلب ١٧١ حيث الكلام على البيت.