معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٢٦٠ - باب العين و الذال و ما يثلثهما
فباتَ عَذُوباً [١] للسَّماء كأنّه * * * سُهيلٌ إذا ما أفردَتهُ الكواكبُ
فأمّا قول الآخر:
بِتنَا عُذُوباً و باتَ البَقُّ يلْسِبُنا * * * عند النُّزول قِراناً نبْحُ دِرْواسِ [٢]
فممكن أن يكونَ أراد: ليس بيننا و بين السَّماء سِتر، و ممكنٌ أن يكون من الأول إذا باتُوا لا يأكلون و لا يَشرَبون.
و حكى الخليل: عذَّبتُه تعذيباً، أى فَطَمتُه. و هذا من باب الامتناع مِن المأكل و المَشرَب.
و بابٌ آخرُ لا يُشبِه الذى قبله: العَذاب، يقال منه: عذَّب تعذيباً.
و ناسٌ يقولون: أصل العَذاب الضَّرب. و احتجُّوا بقول زُهير:
و خَلْفَها سائقٌ يحدُو إذا خَشيت * * * منه العَذابَ تمدُّ الصُّلبَ و العُنُقا
[٣]
قال: ثم استُعِير ذلك فى كلِّ شِدّة.
و بابٌ آخرُ لا يُشبِه الذى قبله، يقال لطَرَف السَّوط عَذَبة، و الجمع عَذَب. قال:
غُضْفٌ مهرَّتَة الأشداقِ ضارية * * * مثلُ السَّراحين فى أعناقها العَذَبُ
[٤]
و العَذَبة فى قضيب البعير: أسَلتُه. و العُذَيب: موضع.
[١] أنشده فى اللسان (عذب).
[٢] هذا إنشاد غريب، ففى الحيوان (٢: ٢٢):
بتنا و بات جليد الليل يضربنا * * * بين البيوت قرانا نبح درواس
و فى اللسان (لسب، بقق، شوى):
بتنا عذوبا و بات البق يلسبنا * * * نشوى القراح كأن لاحى بالوادى
و رواية اللسان (ندل) و التبريزى (١: ٣٨٤): «عند الندول»، بفتح النون بعدها دال و ذكر أنه اسم رجل و صدره فيهما:
«بتناوبات سقيط الطل يضربنا»
. (٣) ديوان زهير ٣٩.
[٤] ديوان ذى الرمة ٢٣ و اللسان (عذب).