معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٣١٤ - باب العين و السين و ما يثلثهما
تَنَمَّى بها اليَعسوبْ حتى أقرَّها * * * إلى مألَفٍ رَحْبِ المَبَاءةِ عاسِلِ
و يقال للذى يَشْتارُه: عاسل. و
فى الحديث: «إذا أراد اللّٰه بعبدٍ خيراً عَسَلَه [١]»
، و هو من هذا، و معناه طيَّبَ ذِكرَه و حلَّاهُ فى قلوب النَّاس بالصَّالح من العمل. من قولك عَسَلْتُ الطَّعامَ، أى جعلتُ فيه عَسلًا. و فلانٌ معسول الخُلُق، أى طيِّبه. و عَسَلْتُ فلاناً: جَعلتُ زادَه العسل. و العرب تقول: «فلانٌ ما يُعرَف له مَضْرِب عَسَلة»، أى لا يُعرَفُ له أصل. و مثله «لا يُعرَفُ له مَنْبِض عَسَلَة».
و الأصل الثانى: العَسَلانُ، و هو شِدّةُ اهتزازِ الرُّمح إذا هززتَه. يقال:
عَسَل يَعْسِلُ عَسَلاناً، كما يَعْسِلُ الذّئبُ، إذا مَضى مُسرِعاً. و الذِّئب عاسل، و الجمعُ عُسَّل و عَواسل. و يقال رمحٌ عَسَّالٌ. و قال:
كلّ عَسّالٍ إذا هُزَّ عَسَلْ
و قال فى الذِّئبِ:
عَسَلانَ الذِّئبِ أمسى قارباً * * * بَرَدَ اللّيلُ عليه فنَسَل [٢]
و عَسَل الماء، إذا ضَربته الرِّيح فاضطَرب و أنشد:
حَوْضاً كأنَّ ماءَه إذا عَسَلْ [٣]
و الدَّليل يَعْسِل فى المفازة، إذا أسرع. و قال فى ذلك:
عَسَلْتُ بُعَيْدَ النَّوم حتى تقطَّعَتْ * * * نفانِفُها و اللّيلُ بالقومِ مُسْدِفُ
[١] فى اللسان: «عسله فى الناس».
[٢] البيت للبيد، كما فى اللسان (عسل، نسل). و يروى للنابغة الجعدى.
[٣] أنشده فى اللسان (عسل) و المخصص (٤: ٩٣). و قبله:
قد صبحت و الظل غض ما زحل