معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ١٦٣ - باب العين و النون و ما يثلثهما
تظل بناتُ أعنَقَ مُسرَجاتٍ * * * لرُؤيتها يرُحْنَ و يغتدينا [١]
قال: يريد ببنات أعنق: كل دابَّةٍ أعنَقَت، من فرسٍ أو بعير، و إنَّما يصف دُرّة. يقول: تظلُّ الدواب مُسْرَجةً فى طلبها و النَّظرِ إليها. فأمَّا العَنْقاء، فيقال هى الدَّاهية، و سمِّيت بذلك تقبيحاً و تهويلًا، كأنَّها شىءُ طويل العنُق. قال:
يحمِلْنَ عنقاء و عنقفيرا * * * و الدَّلوَ و الدَّيلمَ و الزَّفِيرا [٢]
و يقال إن المُعْنِق من جَلَد الأرض: ما صلُب و ارتفَع و ما حواليه سهلٌ، و هو منقادٌ طولًا نحوَ ميل و أقلَّ من ذلك، و الجمع مَعانِق.
و من الباب العَنَاق: الأنثى من أولاد المَعْز، و الْجمع عُنوق. قال جميل:
إذا مرضت منها عَناقٌ رأيَته * * * بسِكِّينِه مِن حولِها يتلهَّفُ
* و يقال للرَّجُل إذا تحوَّلَ من الرِّفعة إلى الدَّناءة: «العُنُوقُ بعد النُّوق»، أى صرتَ راعياً للعُنوق بعد ما كنتَ راعياً للنُّوق. قال ابن الأعرابىّ: العَنَاق مِن حِين تُلقِيها أمُّها حتى تُجْذِعَ بعد فِطامها بشهرين، و هى ابنة خمسةِ أشهر.
قال أبو عبيدة: العَنَاق يقع على الأُنثى من أولادِ الغَنَم، ما بين أن تُولَد إلى أن يأتِىَ عليها الحولُ و تصير عَنْزاً. و شاةٌ معناقٌ، إذا كانت تلد العُنوق. و أنشد:
عَتيقةٍ من غنَمٍ عتاقِ * * * مرغوسةٍ مأمورةٍ مِعناق [٣]
[١] البيت بدون نسبة فى اللسان (عنق). و أنشده فى المجمل لابن أحمر، و قال: «ففيه قولان يقال إنه أراد النساء و أنهن يذهبن إلى رؤية هذه الدرة و قد أسرجن. و يقال إنه أراد الخيل يسرجن فى طلب هذه الدرة. فمن روى الأولى كسر الراء». و فى اللسان: «قال أبو العباس اختلفوا فى أعنق فقال قائل هو اسم فرس: و قال آخرون: هو دهقان كثير المال من الدهاقين. فمن جعله رجلا رواه مسرجات- أى بكسر الراء- و من جعله فرسا رواه مسرجات».
[٢] سبق الرجز و تخريجه فى (دلى).
[٣] قبلهما فى اللسان (عنق):
لهفى على شاة أبى السياق