معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ١٨٤ - باب العين و الواو و ما يثلثهما
قال الخليل: تقول أعوذ باللّٰه، جلَّ ثناؤُه، أى ألجأ إليه تبارك و تعالى، عَوْذاً أو عِياذاً. ذكر أيضاً أنّهم يقولون: فلانٌ عياذٌ لك، أى ملجأ. و قولهم:
مَعاذَ اللّٰه، معناه أعود باللّٰه. و كذا أستعيذ باللّٰه. و
قال* رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و سلم) للتى استعاذت منه: «لقد عُذْتِ بمَعَاذ»
. قال: و العُوذة و المَعَاذة: التى يُعوَّذ بها الإنسان من فَزَعٍ أو جُنون. و يقولون لكلٍّ أنثى إذا وضعت: عائذ. و تكون كذا سبعةَ أيّام. و الجمع عُوذ. قال لَبيد:
و العِينُ ساكنةٌ على أطلائها * * * عُوذٌ تأجَّلُ بالفَضاء بِهامُها [١]
تأجَّلُ: تَصير آجالًا [٢]، أى قُطُعا. و إنّما سمِّيت لما ذكرناه من ملازمة ولدِها إيّاها، أو ملازمتِها إيّاه.
عور
العين و الواو و الراء أصلانِ: أحدهما يدلُّ على تداوُلِ الشّىء، و الآخر يدلُّ على مرضٍ فى إحدى عينى الإنسان و كلِّ ذى عينَين.
و معناه الخلوُّ من النظر. ثم يُحمَل عليه و يشتقُّ منه.
فالأوّل قولهم: تعاوَرَ القومُ فلاناً و اعتورُوه ضرباً، إذا تعاوَنُوا، فكلَّما كَفَّ واحدٌ ضَربَ آخر. قال الخليل: و التّعاوُرُ عامٌّ فى كلِّ شىء. و يقال:
تعاوَرَت الرِّياحُ رسماً حَتَّى عَفَته، أى تواظبت عليه. قال الأعشى:
دِمنةٌ قفرةٌ تعاوَرَها الصَّي * * * فُ بريحينِ من صَباً و شَمال [٣]
[١] من معلقته المشهورة.
[٢] الآجال: جميع إجل بالكسر، و هو القطيع. و فى الأصل «اجلالا»، تحريف.
[٣] ديوان الأعشى ٣ و اللسان (عور).