معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ١٧٨ - باب العين و الواو و ما يثلثهما
باب العين و الواو و ما يثلثهما
عوى
العين و الواو و الياء أصلٌ صحيح يدلُّ على لىٍّ فى الشىء و عطْفٍ له.
قال الخليل: عَوَيت الحبلَ عَيَّا، إذا لويتَه. و عَوَيت رأس النّاقة، إذا عُجْتَه [١] فانعوى. و الناقة تَعْوِى بُرَتَها فى سَيرها، إذا لوَتْها بخَطْمها.
قال رؤبة:
تَعوِى البُرَى مُستوفِضاتٍ وَفْضا [٢]
أى سريعات، يصف النُّوقَ فى سَيرها. قال: و تقول للرّجُل إذا دعا النّاسَ إلى الفتنة: عوى قوماً، و استعوى. فأمَّا عُوَاء الكلب و غيرِه من السباع فقريبٌ من هذا، لأنّه يَلوِيه عن طريق النَّبْح. يقال عَوَتِ السِّباع تَعوِى عُواءً. و أمّا الكَلْبة المستحرِمة فإنَّها تسمَّى المعاوِيَة، و ذلك من العُواء أيضاً، كأنَّها مُفاعلة منه.
و العَوَّاء: نجمٌ فى السماء، يؤنّث، يقال لها: «عوّاء البرْد»، إذا طلعت جاءت بالبرد. و ليس ببعيد أن تكون مشتقَّةً من العُواء أيضاً، لأنّها تأتى ببردٍ تعوى له الكلاب. و يقولون فى أسجاعهم: «إذا طلعت العَوَّاء، جَثَمَ الشتاء، و طابَ الصِّلاء». و هى فى هذا السَّجع ممدودة، و هى تمدُّ و تقصر. و يقولون على معنى الاستعارة لسافِلَة الإنسان: العَوَّاء [٣]. و أنشد الخليل:
[١] فى الأصل: «عجبتها»، صوابه من المجمل.
[٢] ديوان رؤبة ٨٠ و اللسان (وفض، عوى).
[٣] وردت فى المجمل بالقصر، و قال: «لا أعلمها إلا مقصورة». و كذا جاءت فى اللسان مقصورة، و فى القاموس بالقصر و المد.