معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٢٥٤ - باب العين و الذال و ما يثلثهما
الخليل: و كان العجّاجُ يرمُّ رَحْلَه [١] لسفرٍ أرادَه، فقالت امرأتُه: ما [هذا] الذى ترُمُّ [٢]؟ فقال:
جارِىَ لا تستنكرى عَذِيرى [٣]
يريد: لا تُنكرِى ما أحاول. ثم فَسَّر فى بيتٍ آخر فقال:
سيرى و إشفاقى على بعيرى [٤]
و تقول: اعتذر يَعتذِر اعتذاراً و عِذْرة من ذنبه فعذرْتُه. و المَعذِرة الاسم.
قال اللّٰه سبحانه: قٰالُوا مَعْذِرَةً إِلىٰ رَبِّكُمْ [٥]. و أعذَر فلانٌ، إذا أبْلَى عُذْراً فلم يُلَمْ. و من هذا الباب قولهم: عذَّر الرّجلُ تعذيراً، إذا لم يبالِغْ فى الأمر و هو يريكَ أنّه مبالغٌ فيه. و فى القرآن: وَ جٰاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرٰابِ و يقرأ:
المُعْذِرُون [٦]. قال أهل العربيّة: المُعْذِرون بالتخفيف هم الذين لهم العُذْر؛ و الْمُعَذِّرُونَ: الذين لا عُذْرَ لهم و لكنَّهم يتكلَّفون عُذرا. و قولهم للمقصِّر فى الأمر:
مُعَذِّر، و هو عندنا من العُذْر أيضاً، لأنّه يقصِّر فى الأمر مُعوِّلا على العُذْر الذى لا يريد يتكلف [٧].
[١] فى الأصل: «يروم رحلة»، صوابه مقتبس من اللسان، ففيه: «فكان يرم رحل ناقته لسفره»، أى يصلحه.
[٢] فى الأصل: «تروم»، صوابه و التكملة التى قبله من اللسان (عذر).
[٣] ديوان العجاج ٢٦، و هو مطلع أرجوزة له. و أنشده كذلك فى المجمل و اللسان (عذر).
[٤] فى الديوان: «سعي و إشقاقى»، و قد نبه عليها فى اللسان.
[٥] مَعْذِرَةً بالنصب، قراءة حفص، نصب على المفعول من أجله، أو على المصدر، أو على المفعول به لأن المعذرة تتضمن كلاما، و حينئذ تنصب بالقول، كقلت خطبة. و قد وافقه فى هذه القراءة اليزيدى مخالفاً أبا عمرو. و باقى القراء على الرفع على الخبرية، أى هذه معذرة، أو موعظتنا معذرة. إتحاف فضلاء البشر ٢٣٢.
[٦] هذه قراءة يعقوب، و وافقه الشنبوذى. و الباقون بفتح العين و تشديد الذال المكسورة.
إتحاف فضلاء البشر ٢٤٤.
[٧] كذا وردت هذه العبارة.