معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٣٢٨ - باب العين و الصاد و ما يثلثهما
باب العين و الصاد و ما يثلثهما
عصف
العين و الصاد و الفاء أصلٌ واحد صحيح يدلُّ على خِفّةٍ و سرعة. فالأوَّل من ذلك العَصْف: ما على الحبِّ من قُشور التِّبن.
و العَصْف: ما على ساق الزَّرع من الوَرَق الذى يَبس فتفتَّت، كل ذلك من العَصْف. قال اللّٰه سبحانه: فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ. قال بعضُ المفسِّرين:
العصف: كلُّ زرعٍ أُكِل حَبُّه و بَقِى تبنُه. و كان ابنُ الأعرابى يقول: العَصْف:
ورقُ كلِّ نابت.
و يقال: عَصَفْتُ الزَّرْعَ، إذا جَزَزْتَ أطرافَه و أكلتَه، كالبقل. و يقال:
مكانٌ مُعْصِف، أى كثير العَصْف. قال:
إذا جُمادَى مَنَعَتْ قَطْرَها * * * زانَ جَنابِى عَطَنٌ مُعْصِفُ [١]
و يقال للعَصْف: العَصِيفَة و المُصافة. قال الفرّاء: إذا أخذْتَ العصيفةَ عن الزَّرع فقد اعتُصِف. و الريح العاصف: الشَّديدة. قال اللّٰه تعالى: جٰاءَتْهٰا رِيحٌ عٰاصِفٌ. هذا الذى ذكره الخليل، و معنى الكلام أنَّها تستخِفُّ الأشياءَ فتذهبُ بها تَعصِف بها. و يقال أيضاً: مُعْصِف و مُعْصِفة. قال العجَّاج:
و المُعْصِفاتِ لا يَزَلْنَ هُدَّجا [٢]
[١] نسبه فى اللسان (جمد) إلى بعض الأنصار، و ذكره صريحا فى (عصف) أنه أبو قيس بن الأسلت، أو أحيحة بن الجلاح. و القول الأخير لابن برى. و نسبه فى (غرف، غضف) إلى أحيحة. و رواه فى (جمد) فقط. «زان جنانى» جمع جنة.
[٢] البيت فى ملحقات ديوانه ٧٦. و رواه فى اللسان (هدج) بدون نسبة.