معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٢٠٨ - باب العين و الباء و ما يثلثهما
و المَعْبَر: شطّ نهرٍ هُيئ للعبُور. و المِعْبَر: سفينة يُعبَر عليها النّهر. و رجل عابرُ سبيلٍ، أى مارّ. قال اللّٰه تعالى: وَ لٰا جُنُباً إِلّٰا عٰابِرِي سَبِيلٍ. و من الباب العَبْرَة، قال الخليل: عَبْرَة الدَّمع: جَرْيُه. قال: و الدَّمع أيضاً نفسُه عَبْرَة.
قال امرؤ القيس:
و إنّ شِفائى عَبْرَةٌ إن سَفَحتُها * * * فهلْ عند رسْمٍ دارسٍ من مُعَوَّلِ [١]
و هذا من القياس؛ لأنَّ الدّمع يعبُرُ، أى ينفُذ و يَجرى. و الذى قاله الخليل صحيحٌ يدلُّ على صِحّة القياس الذى ذكرناه.
و قولهم: عَبِرَ فلانٌ يَعْبَرُ عَبَراً من الحزن، و هو عَبْرَانُ، و المرأةُ عَبْرَى و عَبِرَةٌ، فهذا لا يكون إلَّا وثَمَّ بكاء. و يقال: استَعْبَرَ، إذا جَرَتْ عَبْرَتُه.
و يقال من هذا: امرأةٌ عابر، أى بها العَبَر. و قال:
يقولُ لى الجَرْمِىُّ هل أنت مُرْدِفِى * * * و كيف رِدَافُ الفَلِّ أمُّك عابِرُ [٢]
فهذا الأصل الذى ذكرناه. ثم يقال* لضرب من السدر عُبْرِىٌّ، و إنما يكون كذلك إذا نَبَتَ على شُطوط الأنهار. و الشّطُّ يُعْبَرُ و يعبر إليه. قال العجّاج:
[١] البيت من معلقته المشهورة.
[٢] البيت للحارث بن وعلة الجرمى. اللسان (عبر). و فى خزانة الأدب (١: ١٩٩) أنه لأبيه و علة بن عبد اللّه الجرمى. فيقال إن الجرمى لحق رجلا من بنى نهد يقال له سليط بن قتب فقال له وعلة: أردفنى خلفك، فإنى أتخوف القتل. فأبى أن يردفه فطرحه عن قربوسه و ركب عليها و نجا. فرواية البيت الصحيحة على هذا القول: «و قد قلت للنهدى». و ذكر فى اللسان أن النهدى هو الذى سأل الحارث أن يردفه خلفه لينجو فأبى. فرواية البيت: «يقول لى النهدى».
و قد اتفقت الروايتان على أن «النهدى» قد قتل. أما رواية ابن فارس هنا فغريبة لا سند لها من القصص. و انظر الاشتقاق ٢٩١.