معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٢٠٦ - باب العين و الباء و ما يثلثهما
تعبّدا. فالمتعبِّد: المتفرِّد بالعبادة. و استعبدتُ فلاناً: اتخذتُه عبداً. و أمّا عَبْد فى معنى خَدَم مولاه [١] فلا يقال عبَدَه، و لا يقال يعبُد مَولاه. و تعبَّدَ فلانٌ فلاناً، إذا صيَّره كالعبد له و إن كان حُرَّا. قال:
تَعبَّدَنى نَمْرُ بنُ سعدٍ و قد أُرى * * * و نَمِرْ بنُ سعدٍ لى مطيع و مُهْطِعُ
[٢]
و يقال: أعْبَدَ فلانٌ فلاناً، أى جعله عبداً. و يقال للمشركين: عَبَدة الطّاغوتِ و الأوثان، و للمسلمين: عُبّادٌ يعبدون اللّٰه تعالى. و ذكر بعضُهم: عابد و عَبَد، كخادم و خَدَم. و تأنيثُ العَبْد عَبْدَةٌ، كما يقال مملوك و مملوكة. قال الخليل:
و العِبِدَّاء [٣]: جماعة العَبِيد الذين وُلِدُوا فى العُبودة.
و من الباب البعير المعبَّد، أى المهنُوء [٤] بالقَطِران. و هذا أيضاً يدلُّ على ما قلناه لأنّ ذلك يُذِلُّه و يَخفِض منه. قال طرفة:
إلى أن تحامَتْنِى العشيرةُ كلُّها * * * و أُفرِدْتُ إفرادَ البَعير المعبَّدِ [٥]
و المعبّد: الذّلول، يوصَف به البعير أيضاً.
و من الباب: الطريق المُعَبَّد، و هو المسلوك المذلَّل.
و الأصل الآخَر العَبَدة، و هى القُوّة و الصّلابة؛ يقال هذا ثوبٌ له عَبَدة، إذا كان صَفيقاً قويَّا [٦]. و منه علقمة بن عَبَدَة، بفتح الباء.
[١] عبارة اللسان: «و أما عبد خدم مولاه فلا يقال عبده».
[٢] البيت فى اللسان و أساس البلاغة (عبد، هطع).
[٣] يقال بالمد، و بالقصر.
[٤] فى الأصل، «أى المهناء». و المهنوء: المطلى.
[٥] البيت من معلقته المشهورة.
[٦] فى الأصل: «ضعيفا قويا»، و هو من مستطرف التحريف.