معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٨٣ - باب العين و القاف و ما يثلثهما فى الثلاثى
و من كلامهم فى العُقوبة و العِقاب، قال امرؤ القيس:
و بالأشْقَينَ ما كان العقابُ [١]
و يقال: أعقب فلانٌ، أى رجَع، و المعنى أنه جاء عُقَيب مضيّه.
قال لبيد:
فجال و لم يُعْقِب بغُضْفٍ كأنّها * * * دُقاق الشَّعيل يبتدِرْن الجعائلا [٢]
قال الدريدى: المُعْقب: نجم يعقُب نجماً آخَر، أى يطلُع بعده. قال:
كأنها بينَ السُّجوف مُعْقِب [٣]
و من الباب قولهم: عليه عِقْبَةُ السَّرْو و الجمال، أى أثره. قال: و قومٌ عليهم عِقْبَة السَّرْو ...... [٤] و إنما قيل ذلك لأنّ أثَرَ الشَّىء يكونُ بعد الشىء.
و ممّا يتكلمون به فى مجرى الأمثال قولهم: «من أين جاءت عَقِبُك» أى من أين جئت. و «فلانٌ مُوَطَّأ العَقِب» أى كثير الأتباع. و منه
حديث عمّار [٥]:
«اللهُمَّ إن كان كَذَب فاجعله مُوطّأ العَقِب»
. دعا أن يكون سلطانا يطأ النّاس عَقِبه، أى يتبعونه و يمشون وراءَه، أو يكون ذَا مالٍ فيتبعونه لمالِه. قال:
عهدى بقيسٍ و هُمُ خير الأمَمْ * * * لا يطؤون قدماً على قَدَمْ
[١] صدره فى ديوانه ١٦٠:
وقاهم جدهم ببنى أبيهم
[٢] ديوان لبيد ٢٠ طبع ١٨٨١.
[٣] بعده فى اللسان (عقب):
أو شادن ذو بهجة مريب
[٤] بياض فى الأصل.
[٥] الحديث فى اللسان (وطأ ١٩٤)، قال: «و فى حديث عمار أن رجلا وشى به إلى عمر فقال».