معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٢٩٩ - باب العين و الراء و ما يثلثهما
يملكها ربُّها فكيف تسمى عَرِيّة. و مما يبين ذلك قولُ شاعر الأنصار [١]:
ليستْ بسَنْهَاءَ و لا رُجبيَّةٍ * * * و لكن عَرَايا فى السِّنينَ الجَوائحِ [٢]
و منه
حديثٌ آخر، أنّه كان إذا بعث الخُرّاص قال لهم: «خفِّفوا فى الخَرْص فإنَّ فى المال العَرِيَّةَ و الوصِيَّة»
. قال الأصمعىّ: استَعْرَى الناسُ فى كلِّ وجهٍ، إذا أكلوا الرُّطَب. قال: و هو مأخوذٌ من العَرايا.
فأمَّا الخليل فرُوِى عنه كلامٌ بعضُه من الأوّل و بعضُه من الثانى، إلّا أنَّ جملة قوله دليلٌ على ما ذكرناه، من أنّه قياسُ سائرِ الباب، و أنّه خلوُّ شىءٍ من شىء.
قال الخليل: النَّخلة العرِيَّة: التى إذا عَرَضْت على البيع ثمرَها عَرَّيتَ منها نخلة، أى عَزَلْتَ عن المساوَمة. و الجمع العَرايا، و الفعل منه إعراءٌ، و هو أن يُجعَل ثمرُها لمُحتاجٍ عامَها ذلك.
عرب
العين و الراء و الباء أصول ثلاثة: أحدها الإنابة و الإفصاح، و الآخر النَّشاطُ و طيبُ النَّفس، و الثالث فسادٌ فى جسمٍ أو عضو.
فالأوّل قولهم: أعرب الرّجُل عن نفسه، إذا بيَّنَ و أوضح.
قال رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم): «الثَّيِّبُ يُعرِب عنها لسانُها، و البِكر تُسْتَأْمَر فى نفسها»
.
[١] هو سويد بن الصامت الأنصارى، كما فى اللسان (عرا، رجب).
[٢] أنشده أيضا ثعلب فى مجالسه ٩٤. و قال ابن منظور فى (رجب) إنه يروى: «رجبية» بضم الراء و تخفيف الجيم المفتوحة و تشديدها، قال: «كلاهما نسب نادر، و التثقيل أذهب فى الشذوذ».
ثم قال: «و قد روى بيت سويد بن الصامت بالوجهين جميعا».