معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٢١٠ - باب العين و الباء و ما يثلثهما
عِبرٌ مساوٍ لصاحبه [١] فذاك عِبرٌ لهذا، و هذا عِبرٌ لذاك. فإذا قلت اعتبرت الشَّىءَ، فكأنك نظرتَ إلى الشَّىء فجعلتَ ما يَعْنِيك عِبراً لذاك: فتساويا عندك. هذا عندنا اشتقاقُ الاعتبار. قال اللّٰه تعالى: فَاعْتَبِرُوا يٰا أُولِي الْأَبْصٰارِ، كأنّه قال: انظروا إلى مَنْ فعل ما فَعل فعُوقِب بما عوقب به، فتجنَّبوا مثلَ صنيعهم لئلَّا ينزل بكم مثلُ ما نَزَل بأولئك. و من الدَّليل على صِحَّة هذا القياس الذى ذكرناه، قولُ الخليل: عَبَّرت الدَّنانيرَ تعبيراً، إذا وزَنْتَها ديناراً [ديناراً].
قال: و العِبرة: الاعتبارُ بما مضى.
و مما شذَّ عن الأصل: المُعْبَر من الجِمال: الكثير الوَبر. و المُعْبَر من الغِلمان:
الذى لم يُخْتَن. و ما أدرِى ما وجهُ القياس فى هذا. و قال فى المُعْبَر الذى لم يُختَن بشرُ بن [أبى] خازم:
و ارمُ العَفْل مُعْبَرُ [٢]
و من هذا الشّاذّ: العبير، قال قوم: هو الزَّعفران. و قال قوم: هى أخلاطُ طِيب. و قال الأعشَى:
و تَبرُد بَردَ رِداء العَرُو * * * سِ بالصيف رَفْرقتَ فيه العبيرا [٣]
عبس
العين و الباء و السين أصلٌ صحيح يدلُّ على تكرُّه
[١] فى الأصل: «صاحب».
[٢] سبق الاستشهاد بهذا الجزء فى (عفل). و البيت بتمامه كما فى اللسان (عبر، عقل):
جزيز القفا شبعان يربض حجرة * * * حديث الخصاء وارم العفل معبر
[٣] ديوان الأعشى ٦٩ و اللسان (عبر، رقق). و قد سبق فى (رق).