معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٤٩١ - باب الفاء و الراء و ما يثلثهما
و يقولون: أفْرَطت القربةَ: ملأتُها. و المعنى فى ذلك أنَّه إذا ملأها فقد افْرَطَ، لأنَّ الماء يَسبِق منها فيَسيل. و غديرٌ مُفْرَطٌ: ملآنُ. و أفرطتُ القومَ، إذا تقدَّمتَهم و تركتَهم وراءك. و قالوا فى قوله تعالى: وَ أَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ: أى مؤخَّرون.
و يقولون: لقيته فى الفَرْط بعد الفَرْط، أى الحين بعد الحين. يقال: معناه مَا فَرَط من الزَّمان. و الفارطان: كوكبانِ أمام بَنات نَعْش، كأنَّهما سمِّيا بذلك لمتقدُّمهما. و أفراط الصَّباح: أوائل تَباشيره. و منه الفَرَط، أى العَلَم [١] من أعلام الأرض يُهتدَى بها، و الجمع أفراط. و إيّاه أراد القائلُ [٢] بقوله:
أم هل سموتُ بجَرَّارٍ له لَجَبٌ * * * جَمِّ الصَّواهلِ بين الجَمِّ و الفُرُطِ [٣]
و يقال إنَّما هو الفَرَط، و القياس واحد.
فرع
الفاء و الراء و العين أصلٌ صحيح يدلُّ على علوٍّ و ارتفاعٍ و سموٍّ و سُبوغ. من ذلك الفَرْعُ، و هو أعلَى الشىء. و الفَرْع: مصدر فَرعْتُ الشىء فَرعاً، إذا علَوتَه. و يقال: أفرَعَ بنو فلانٍ، إذا انتجَعُوا فى أوَّل النَّاس.
و الفَرَع [٤]: المال الطَّائل المَعدّ. و الأفرع: الرَّجُل التامّ الشَّعَر، و قد فَرِع.
[١] فى الأصل: «الحين»، صوابه من المجمل.
[٢] هو وغلة الحرمى، كما فى اللسان (فرط ٢٤٤).
[٣] أنشد فى المجمل «بين الجم و الفرط» فقط. و قال: «فجمعه على فُرُط، و يقال إنما هو الفَرَط».
[٤] كذا ضبط فى المجمل بالتحريك، و بذا ضبطه الجوهرى، و وهمه المجد و ذكر أن صوابه بسكون الراء. و أنشد:
فمن و استبقى و لم يعتصر * * * من فرعه مالا و لم يكسر