معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٢٣٥ - باب العين و الجيم و ما يثلثهما
العِفاس و بَرْوَع: ناقتان. و هذا منقاسٌ من الذى ذكرناه من مآخير الشَّىء و مُعظَمِه. و ذلك أنَّ أهل اللُّغة يقولون: التعجُّس: التأخُّر. قالوا: و يمكن أن يكون اشتقاق العَجَاساء من الإبل منه، و ذلك أنَّها هى التى تَستأخِر عن الإبل فى المرتَع. قالوا: و العَجَاساء من السَّحاب: عِظامُها. و تقول: تَعَجَّسَنى عَنْك كذا، أى أخَّرنى عنك. و كل هذا يدلُّ على صحَّة القياسِ الذى قِسناه.
و قال الدريدىّ [١]: تعجَّسْتُ الرّجُلَ، إذا أمَر أمْراً فغَيّرتَه عليه. و هذا صحيحٌ لأنَّه من التعقُّب، و ذلك لا يكون إلّا بعد مضىِّ الأوّل و إتيانِ الآخَرِ على ساقَتِه و عند عَجُزه. و ذَكرُوا أنَّ العَجِيساءَ [٢]: مِشْيَةٌ بطيئة. و هو من الباب. و مما يدلُّ على صحَّة قياسِنا فى آخر الليل و عَجَاسائهِ قولُ الخليل: العجَسْ:
آخِر الليل. و أنشد:
و أصحاب صدقٍ قد بعثْتُ بجَوشَنٍ * * * من اللَّيل لو لا حبُّ ظمياءَ عرَّسُوا
فقامُوا يَجُرُّون الثِّيابَ و خَلفَهم * * * من اللَّيلَ عَجْسٌ كالنَّعامةِ أقعسُ
و ذكر أحمد بن يحيى، عن ابن الأعرابىّ: أن العُجْسة آخِر ساعةٍ فى اللَّيل.
فأمّا قولهم: «لا آتيك سَجِيسَ عُجَيسٍ» فمِن هذا أيضاً، أى لا آتيك آخِرَ الدَّهر. و حُجّةُ هذا قول أبى ذؤيب:
سَقَى أمُّ عَمروٍ كلِّ آخِرِ ليلةٍ * * * حَناتِمُ مُزْنٍ ماؤهن ثجيجُ [٣]
لم يُرِدْ أواخرَ اللَّيالى دون أوائلها، لكنّه أراد أبداً.
[١] الجمهرة (٢: ٩٣).
[٢] و يقال أيضا «عِجِّيسَى».
[٣] ديوان الهذليين (١: ٥١) و اللسان (حنتم، ثجج). و قد سبق فى (ثج).