معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٢٣٦ - باب العين و الجيم و ما يثلثهما
عجف
العين و الجيم و الفاء أصلانِ صحيحان، أحدهما يدلُّ على هُزال، و الآخَر على حَبْس النفس و صَبْرِها على الشَّىء أو عنه.
فالأوّل العَجَف، و هو الهُزَال و ذَهاب السِّمَن، و الذّكر أعجف و الأنثى عَجْفاء، و الجمع عِجافٌ، من الذُّكْران و الإناث. و الفعل عَجِفَ يَعْجَف [١] و ليس فى كلام العَرَب أفعَلُ مجموعاً على فِعال غيرُ هذه الكلمة [٢]، حملوها على لفظ سِمان. و عِجافٌ على فِعال. و يقال أعجَفَ القومُ، إذا عجِفت مواشيهم و هم مُعْجِفون.
و حَكَى الكسائىُّ: شفَتانِ عَجفاوان، أى لطيفتان. قال أبو عُبيد: يقال عَجُفَ إذا هُزل، و القياس عَجِف؛ لأنَّ ما كان على أفعل و فعلاء فماضيه فَعِل، نحو عَرِج يعرَج، إلّا ستّةَ حروف جاءت على فَعُل، و هى سَمُر، و حَمُق، و رَعُن، و عَجُف، و خَرُق.
و حكى الأصمعىُّ فى الأعجم: عَجُم. و ربَّما اتَّسعوا فى الكلام فقالوا: أرضٌ عجفاء، أى مهزولة لا خَيرَ فيها [٣] و لا نبات. و منه قول الرائد: «وجَدْتُ أرضاً عجفاء». و يقولون: نَصلٌ أعجفُ، أى دقيق. قال ابنُ أبى عائذ [٤]:
تراحُ يداه بمحشورةٍ * * * خَوَاظِى القِداح عجافِ النِّصال [٥]
[١] و يقال أيضاً عجف يعجف، من باب كرم.
[٢] ذكر ابن خالويه فى ليس من كلام العرب ١٩ ثلاثة أحرف: «أجرب و جراب، و أعجف و عجاف، و أبطح و بطاح». و مثله فى اللسان (عجف).
[٣] فى الأصل: «لا غير فيها»، صوابه من المجمل.
[٤] أمية بن أبى عائذ الهذلى. ديوان الهذليين (٢: ١٨٤).
[٥] تراح يداه، أى تخف للرمى. و فى الأصل: «تراه»، صوابه من الديوان.