معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٥٩ - باب العين و الفاء و ما يثلثهما
وُطِئ و لم يُترَك من المَشْى عليه تكدَّدَ فلم يكُ تراباً. و إن كان العَفاء الدّروسَ فهو على المعنى الذى فسَّرناه. قال زُهير:
تحمّل أهلُها عنها فبانُوا * * * على آثارِ مَن ذَهَب العَفاءُ [١]
يقال عفَت الدار فهو تعفو عَفاءً، و الرِّيح تعفو الدّار عَفاءً و عَفْوا. و تعفَّت الدّارُ تَعَفياً [٢].
قال ابنُ الأعرابىّ: العفو فى الدَّار: أن يكثُر التُّرابُ عليها حتّى يغطِّيَها. و الاسم العَفاء، و العَفو.
و من الباب العِفو و العُفو [٣]، و الجمع العِفاء، و هى الحُمُر الفِتاء [٤]، و الأنثى عفوة و الجمع عِفَوَة. و إنّما سمِّيت بذلك لأنَّها تُترك لا تُركَب و لا يُحمل عليها. فأمّا العِفَوَة فى هذا الجمع فلا يُعلَم فى كلام العرب واوٌ متحرِّكة بعد حرفٍ متحرّك فى آخر البناء غير هذه، و ذلك أنَّهم كرهوا أن يقولوا عِفَاةٌ.
قال الفراء: العِفْوُ و العُفْو، و العِفْي و العُفْى: ولد الحمار، و الأنثى عِفوة، و الجمع عِفاء. قال:
بضربٍ يُزيل الهامَ عن سَكِناتِه * * * و طعنٍ كتَشهاق العَفِا هَمَّ بالنَّهْقِ [٥]
و من الباب العِفاء: ما كثُر من الوَبَر و الرِّيش، يُقال ناقة ذات عِفاء، أى كثيرة الوَبَر طويلتُه قد كاد يَنْسِل. و سمِّى عِفاءً لأنّه تُرك من المَرْط
[١] ديوان زهير ٧٨ و اللسان (عفا).
[٢] فى الأصل: «تعفيفا».
[٣] هو بتثليت العين، كما فى اللسان و القاموس.
[٤] الفتاء: جمع فتى بفتح الفاء و تشديد الياء.
[٥] البيت لأبى الطمحان حنظلة بن شرفى، فى اللسان (سكن، عفا). و السكنات، بكسر الكاف.