معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٤٩٠ - باب الفاء و الراء و ما يثلثهما
فرط
الفاء و الراء و الطاء أصلٌ صحيح يدلُّ على إزالةِ شىءِ عن مكانه و تنحيتِه عنه. يقال فرَّطت عنه ما كرِهَه، أى نحّيته. قال:
[فلعلَّ بُطأكُما يفرِّطُ سَيِّئاً * * * أو يَسبق الإسراعُ خَيراً مُقبِلا [١]]
فهذا هو الأصل، ثم يقال أفْرَطَ، إذا تجاوَزَ الحدَّ فى الأمر. يقولون: إيَّاك و الفَرْطَ، أى لا تجاوِز القَدْر. و هذا هو القياس، لأنَّه [إذا] جاوَزَ القَدْر فقد أزالَ الشَّىء عن جهته. و كذلك التفريط، و هو التَّقصير، لأنَّه إذا قصَّر فيه فقد قَعَد به عن رُتْبته التى هى له.
و من الباب الفَرَط و الفارط: المتقدِّم فى طلب الماء. و منه
يقال فى الدعاء للصّبىّ:
«اللهمَّ اجعلْه فَرَطا لأبوَيه»
، أى أَجْراً متقدِّماً. و تكلِّمَ فلانٌ فِراطاً، إذا سبقَتْ منه بوادِرُ الكلام. و من هذا الكَلِم: أفرَطَ فى الأمر: عَجَّل. و أفرَطَت السّحابةُ بالوسمىِّ: عجَّلَتْ به. و فرّطتُ عنه [٢] الشَّىء: نحّيته عنه. و فَرَس فُرُط:
تَسبِق الخيل. و الماء الفِراط. الذى يكون لمن سَبَق إليه من الأحياء. و قال فى الفرس الفُرُط:
فُرُطٌ وِشاحى إذْ غدوتُ لجامُها [٣]
و فُرَّاط القَطا: متقدِّماتها إلى الوادى. و فُرَّاط القوم: متقدِّموهم. قال:
فاستعجَلُونا و كانوا من صَحَابتنا * * * كما تَعَجَّل فُرَّاطٌ لِوُرّاد [٤]
[١] موضع البيت بياض فى الأصل، و إثباته من اللسان (فرط). و هو لمرقش.
[٢] فى الأصل: «اغلنه»، تحريف. و فى المجمل: «و فرطت عنه ما كرهه، أى نحيته».
[٣] للبيد فى معلقته. و صدره:
و لقد حميت الحى تحمل شكمتى
[٤] للقطامى فى ديوانه ١٣ و اللسان (فرط، عجل) و إصلاح المنطق ٧٩.