معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٢٠٧ - باب العين و الباء و ما يثلثهما
و من هذا القياس العَبَد، مثل الأنَف و الحمّية. يقال: هو يَعْبَدُ لهذا الأمر.
و فسِّر قوله تعالى: قُلْ إِنْ كٰانَ لِلرَّحْمٰنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعٰابِدِينَ، أى أوَّلُ مَن غَضِبَ عَنْ هذا و أنِف من قولِه. و
ذُكر عن علىٍّ (عليه السّلام) أنّه قال: «عَبِدتُ فصَمَتُّ»
، أى أنِفْتُ فسكَتّ. و قال:
و يَعْبَدُ الجاهلُ الجافى بحقِّهم * * * بعد القضاء عليه حين لا عَبَدُ [١]
و قال آخر [٢]:
و أعبَدُ أن تُهجَى كليبٌ بدارِمِ [٣]
أى آنف من ذلك و أغضبُ منه:
عبر
العين و الباء و الراء أصلٌ صحيح واحدٌ يدلُّ على النفوذ و المضىِّ فى الشىء. يقال: عَبَرت النّهرَ عُبُوراً. و عَبْر النهر: شَطُّه [٤]. و يقال:
ناقةٌ عُبْرُ أسفارٍ: لا يزال يُسافَرُ عليها. قال الطّرِمّاح:
قد تبطَّنْتُ بِهِلْوَاعةٍ * * * عُبْرِ أسفارٍ كَتُوم البُغَامْ [٥]
[١] فى الأصل: «و نعبد الجاهل».
[٢] هو الفرزدق، كما فى إصلاح المنطق ٥٨- ٥٩، و ليس فى ديوانه، و فيه بيتان يشبهان أن يكونا هذا البيت ففى ص ٨٠٠:
أظنت كلاب اللؤم أن لست شاتما * * * قبائل إلا ابنى دخان بدارم
و فى ص ٨١٦:
أظنت كلاب اللؤم أن لست خابطا * * * قبائل غير ابنى دخان بدارم
[٣] فى إصلاح المنطق: «أن أهجو كليبا». و صدره:
أولئك أحلاسى فجئنى بمثلهم
قال ابن السكيت: «و يروى: فجؤنى. و يروى: تميما بدارم».
[٤] فى الأصل: «شطره»، تحريف.
[٥] ديوان الطرماح ١٠٣ و اللسان (هلع).