معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٤٣ - باب العين و ما بعدها فى المضاعف و المطابق و الأصم
يطلبه. و قد يقال بالكسر. و يعتسُّه: يطلبه أيضاً. قال الأخطل:
و هل كانت الصَّمعاءُ إلّا تعلّةً * * * لمن كان يعتسُّ النِّساء الزَّوانيا [١]
و أمَّا الأصل الآخَر فيقال إنَّ العَسّ خفّة فى الطعام. يقال عَسَسْتُ أصحابى، إذا أطعمتَهم طعاماً خفيفا. قال: عَسَسْتُهم: قَريتهم أدنَى قِرًى. قال أبو عمرو:
ناقةٌ ما تَدُرّ إلَّا عِساساً، أى كَرْها. و إذا كانت كذا كان دَرُّها خفيفاً قليلا.
و إذا كانت كذا فهى عَسوس. قال الخليل: العَسُوس: التى تَضرِب برجلَيها و تصبُّ اللبنَ. يقولون: فيها عَسَسٌ و عِسَاسٌ. و قال بعضهم: العَسُوس من الإبل: التى تَرأم ولدَها و تدُرّ عليه ما نَأَى عنها النَّاس، فإن دُنِىَ منها [٢] أو مُسَّت جذبت دَرَّها.
قال يونس: اشتق العَسُّ من هذا، كأنَّه الاتِّقاء باللَّيل. قال: و كذلك اعتساس الذِّئب. و فى المثل: «كلب عَسّ، خير من أسدٍ اندسَّ [٣]».
و قال الخليل أيضاً: العَسُوس التى بها بقيَّةٌ من لبنٍ ليس بكثير.
فأمّا قولهم عسعَسَ اللَّيلُ، إذا أدبَرَ، فخارج عن هذين الأصلين. و المعنى فى ذلك أنَّه مقلوب من سَعْسَع، إذا مضى. و قد ذكرناه. فهذا من باب سعّ.
و قال الشَّاعر فى تقديم العين:
[١] فى الأصل: «الروانيا»، صوابه من ديوان الأخطل ٦٧. و الصمعاء هى أم عمير بن الحباب كما فى شرح الديوان.
[٢] فى الأصل: «فإن دون منها».
[٣] فى المثل روايات شتى. انظر اللسان و القاموس.