معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ١٤٨ - باب العين و النون و ما يثلثهما
قالوا: و تقول العرب: عَنَوْتُ عند فلانٍ عُنُوَّا، إذا كنتَ أسيراً عنده.
و يقولون فى الدعاء على الأسير: لا فَكَّ اللّٰه عُنْوَته! بالضم، أى إساره.
و من هذا الباب، و هو عندنا قياسٌ صحيح: العَنِيَّة، و ذلك أنها تُعنِّى كأنّها تُذِلّ و تَقْهَر و تشتدُّ على من طُلِىَ بها. و العَنِيَّة: أبوال الإبل تَخْثُر، و ذلك إذا وُضعت فى الشَّمس. و يقولون: بَل العَنِيّة بولٌ يُعْقَد بالبَعْر. قال أوس:
كأنّ كُحَيلًا مُعْقَداً أو عَنيَّةً * * * على رَجْع ذفراها من اللِّيت و اكفُ [١]
قال أبو عبيد من أمثال العرب: «عَنِيَّةٌ تَشفِى الجَرَب [٢]»، يضرب مثلًا لمن يُتداوَى بعقله و رأيه [٣]، كما تُداوَى الإبل الجَرْبَى بالعنيَّة. قال بعضهم:
عَنَّيت البعير، أى طليتُه بالعَنِيَّة. و أنشد:
على كلِّ حرباء رعيل كأنّه * * * حَمُولةُ طالٍ بالعَنيَّة ممهلِ [٤]
و الأصل الثالث: عُنْيان الكِتاب، و عُنوانه، و عُنْيانه. و تفسيره عندنا أنّه البارز منه إذا خُتم. و من هذا الباب مَعنَى الشَّىء. و لم يزد الخليل على أنْ قال: معنى كلِّ شىء: مِحْنَتْه و حاله التى يَصِير إليها أمره [٥].
قال ابنُ الأعرابىّ: يقال ما أعرِف معناه و مَعناتَه. و الذى يدلُّ عليه قياسُ اللُّغة أنَّ المعنى هو القَصْد الذى يَبرُز و يَظهر فى الشَّىْء إذا بُحث عنه. يقال: هذا
[١] ديوان أوس بن حجر ١٥ و اللسان (عنا).
[٢] و كذا فى المجمل. و فى أمثال الميدانى (١: ٤٢٥): «عنيته تشفى الجرب».
[٣] فى الأصل: «لعقله و رأيه»، صوابه ما أثبت. و فى أمثال الميدانى: «يضرب للرجل الجيد الرأى يستشفى برأيه فيما ينوب».
[٤] كذا ورد البيت فى الأصل.
[٥] العبارة بعينها وردت فى اللسان (عنا ٣٤١).