معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ١٨٢ - باب العين و الواو و ما يثلثهما
و يقولون: أعادَ الصّلاةَ و الحديثَ. و العَادة: الدُّرْبة. و التَّمادِى فى شىء حتَّى يصير له سجيّةً. و يقال للمواظب على الشىء: المُعاوِد. و فى بعض الكلام:
«الزموا تُقَى اللّٰه تعالى و استَعيدوها»، أى تعوَّدوها. و يقال فى معنى تعوَّد:
أعادَ. قال:
الغَرب غَربٌ بقَرِىٌّ فارضُ * * * لا يستطيع جَرَّهُ الغَوامضُ
إلّا المُعيداتُ به النواهضُ [١]
يعنى النوقَ التى استعادت النَّهْض بالدَّلو. و يقال للشجاع: بَطَلٌ معاوِدٌ، أى لا يمنعُه ما رآه من شدّة الحرب أن يعاودها. و القياس فى كلِّ هذا صحيح. فأمَّا الجمَل المسِنُّ فهو يسمَّى عَوْداً. و ممكنٌ أن يكون من هذا، كأنَّه عاوَدَ الأسفار و الرِّحَلَ مرّةً بعد مرة.
و قد أومأ الخليلُ إلى معنًى آخر فقال: هو الذى [فيه] بقيَّة. فإن كان كذا فلأَنَّ لأصحابه [٢] فى إعماله عَودةً. و المعنيان كلاهما جيِّدان.
و جمع الجَمَل العَوْد عِوَدة. و يقال منه: عوَّد يُعوِّد تعويداً، إذا بلغ ذلك الوقت. و قال:
هل المجدُ إلّا السُّودَدُ العَوْد و النَّدَى * * * و رأْبُ الثَّأى و الصبرُ عند المَوَاطِنِ
[٣]
[١] الرجز فى اللسان (عود، غمض) و المخصص (١٢: ٧٥).
[٢] فى الأصل: «إلى أصحابه».
[٣] البيت للطرماح فى ديوانه ١٧٣ و اللسان (عود).