معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ١٢٨ - باب العين و اللام و ما يثلثهما
ما ذكرناه من العَلَاق الذى يُتعلَّق به فى معيشةٍ و غيرها. و العَليق: القَضيم [١]، من قولك أعلقته فهو عليق، كما يقال أعقدتُ العسلَ فهو عَقِيد.
و ذُكر عن الخليل أنه قال: يسمَّى الشراب عليقاً. و مثل هذا مما لعلّ الخليل لا يذكره، و لا سيَّما هذا البيتُ شاهدُه:
واسق هذا و ذا و ذاك و علِّق * * * لا نسمِّى الشَّرَابَ إلّا العليقا [٢]
و يقولون لمن رضىَ بالأمر بدون تمامه: متعلِّق [٣]. و من أمثالهم:
عَلِقَتْ مَعالِقَها و صَرَّ الجُنْدَب [٤]
و أصله أنَّ رجلًا انتهى إلى بئر فأعلقَ رشاءه برِشائها، ثم صار إلى صاحب البئر فادَّعى جِوارَه، فقال له: و ما سبب ذلك؟ فقال: عَلَّقْتُ رِشائى برِشائِك.
فأمره بالارتحال عنه، فقال الرّجل: «علقِت معالِقَها و صرّ الجندب»، أى علقت الدّلو معالِقَها و جاء الحرُّ و لا يمكن الذَّهاب.
و قد عَلِقت الفَسيلةُ إذا ثبتت فى الغِراس. و يقولون: أعلقت الأمُّ من عُذْرَة الصبىِّ بيدها تُعْلق إعلاقاً، و العُذْرة قريبةٌ من اللَّهاة و هى وجع، فكأنّها لما رفعته أعلقته. و يقال هذا عِلْقٌ من الأعلاق، للشَّىء النفيس، كأنَّ كلَّ من رآه يَعْلَقه. ثمَّ يشبّهون ذلك فيسمُّون الخمر العِلْق. و أنشدوا:
إذا ما ذقت فاها قلتَ عِلْقٌ مُدَمَّسٌ * * * أريد به قَيْلٌ فغودر فى سابِ [٥]
[١] فى اللسان: «العليق القضيم يعلق على الدابة».
[٢] أنشده فى اللسان (علق)، و ذكر أنه للبيد، و أن إنشاده مصنوع.
[٣] و من الأمثال فى ذلك ما أورده فى المجمل: «ليس المتعلق كالمتأنق» و سيأتى قريبا.
[٤] المثل عند الميدانى (٢: ٤٢٢). و أنشده فى اللسان (علق).
[٥] أنشده فى اللسان (سأب، دمس) و المخصص (١١: ٨١).