معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٢٦٨ - باب العين و الراء و ما يثلثهما
الخليلُ صحيح، إلّا أنَّ العَرْص إنما هو السَّقْف بتلك الخشبةِ و سائرِ ما يتمُّ به التسقيف.
و قال الخليل أيضاً: العَرَّاص من السَّحاب: ما أظَلَّ من فوقُ فقرُبَ حتى صار كالسَّقْف، لا يكون إلّا ذا رعدٍ و برق. فقد قاس الخليلُ قياس ما ذكرناه من الإظلال فى السَّقْف و السَّحاب. و أنشد:
يَرْقَدُّ فى ظِلِّ عَرَّاصٍ و يَطرده * * * حفيفُ نافجةٍ عُثْنُونُها حَصِبُ [١]
ألا تَراهُ جعل له ظِلًّا.
و الأصل الآخر الدالُ على الاضطراب. قال الخليل: العَرّاص أيضاً من السَّحاب:
ما ذهبت به الرِّيح و جاءت. قال: و أصل التعريص الاضطراب، و منه قيل:
رُمحٌ عَرَّاصٌ، لاضطرابه إذا هُزَّ. قال أبو عمرو: و يقال ذلِك فى السَّيف أيضاً، و ذلك لبَريقِه و لمَعانه. و رُمحٌ عَرَّاصُ المهزَّة، و برقٌ عَرَّاص. قال:
و كلّ غادٍ عَرِصِ التَّبَوُّجِ
و من الباب: عَرْصَة الدّار، و هى وَسْطها، و الجمع عَرَصات و عِراص [٢] قال جميل:
و ما يُبكيكَ من عَرَصاتِ دارٍ * * * تَقَادَمَ عهدُها و دنا بِلَاها
و يقال: سمِّيت عَرصةً لأنَّها كانت ملعباً للصبيان و مُختَلَفاً لهم يضطربون فيه كيف شاءوا. و كان الأصمعىُّ يقول: كلُّ جَوْبة [٣] مُنْفتقة ليس فيها بناءٌ فهى عَرصة.
[١] البيت لذى الرمة فى ديوانه ٣٢ و اللسان (رقد، نفج، عرص).
[٢] فى الأصل: «و عريص»، تحريف.
[٣] فى الأصل: «حبوبه»، تحريف.