معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٤٢٠ - باب الغين و الراء و ما يثلثهما
إذا قلتُ أسلُو غارَتِ العينُ بالبُكا * * * غِراءً و مَدَّتْها مدامعُ حُفَّلُ [١]
غرب
الغين و الراء و الباء أصلٌ صحيح، و كَلمُهُ غير منقاسةٍ لكنَّها متجانسة، فلذلك كتَبْناه على جهته من غير طلبٍ لقياسه.
فالغَرْب: حَدُّ الشَّىء. يقال: هذا غَرْبُ السَّيْف. و يقولون: كفَفْتُ من غَرْبه، أى أكْلَلْتُ حَدَّه و قولهم: استَغْرَب الرّجُل [٢]، إذا بالَغَ فى الضَّحِك، ممكنٌ أن يكون من هذا، كأنَّهُ بلغ آخِرَ حدِّ الضَّحِك. و الغَرْب: الدَّلو العظيمة.
و الغَرْبانِ من العين: مُقْدِمُها و مُؤْخِرُها. و غُروب الأسنان: ماؤُها. فأمَّا الغُروب فَمَجارِى العَين. قال:
مالَكَ لا تذكُرُ أُمَّ عمرو * * * إلّا لعينَيْك غَروبٌ تَجْرِى [٣]
و الغَرْب أيضاً بسكون الراء [٤]، فى قولهم: أتاهُ سَهْمٌ غَرْب، إذا لم يُدْرَ مَن رماه به.
و أمّا الغَرَب بفتح الراء، فيقال إنَّ الغَرَبَ [٥]: الرَّاوية. و الغَرَب: ما انصبَّ من الماء عند البئر فتغيَّرَتْ رائحتُه. قال ذو الرُّمة:
و اسْتُنْشِئَ الغَرَبُ [٦]
[١] كلمة «غراء» ساقطة من الأصل، و إثباتها من المراجع المتقدمة.
[٢] يقال أيضاً «استغرب» بالبناء للمجهول، بل هو أكثر.
[٣] الرجز فى اللسان (غرب).
[٤] فى اللسان: «بفتح الراء و سكونها، بالإضافة و غير الإضافة». و ضبط فى المجمل بسكون الراء مع الإضافة.
[٥] يقال للراوية أيضاً بسكون الراء.
[٦] قطعة من بيت لذى الرمة فى ديوانه ١١ و اللسان (غرب). و هو بتمامه:
و أدرك المتبقى من ثميلته * * * و من ثمائلها و استنشئ الغرب