معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٢٤١ - باب العين و الجيم و ما يثلثهما
أعجميَّة؛ لأنَّها لا تدلُّ على شىء. فإن كان هذا أراد فله وجه، و إلّا فما أدرى أىَّ شىء أرَادَ بالأعجميَّة و الذى عندنا فى ذلك أنّه أُريد بحروف المُعجَم حُروفُ الخطِّ المُعْجَم، و هو الخطُّ العربىّ، لأنَّا لا نعلم خَطًّا من الخطوط يُعْجَم هذا الإعجامَ حتَّى يدلّ على المعانى الكثيرة. فأمَّا أنّه إعجام [١] الخطِّ بالأشكالِ فهو عندنا يدخل فى باب العضِّ على الشَّىء لأنّه فيه، فسمى إعجاماً لأنّه تأثيرٌ فيه يدلُّ على المعْنى.
فأمّا قولُ القائل:
يريدُ أن يعرِبَه فيُعجِمُه [٢]
فإنّما هو من الباب الذى ذكرناه. و معناه: يريد أن يُبِين عنه فلا يقدرُ على ذلك، فيأتى به غيرَ فصيح دالّ على المعنى. و ليس ذلك من إعجام الخطِّ فى شىء.
عجن
العين و الجيم و النون أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على اكتناز شىءٍ ليِّنٍ غير صُلب. من ذلك العَجَن، و هو اكتناز لحمِ ضَرْع النّاقة، و كذلك من البَقَر و الشّاء. تقول: إنّها عَجْناء بيِّنة العَجَن. و لقد عَجِنَتْ تَعْجَنُ عَجَناً.
و المتَعجِّن من الإبل: المكتنز سِمَناً، كأنّه لحمٌ بلا عَظْم.
و من الباب: عَجَن الخبَّازُ العجِينَ يَعجِنه عَجْناً. و ممّا يقرُب من هذا قولُهم
[١] فى الأصل: «فأما له عجام».
[٢] نسب إلى رؤبة فى اللسان (عجم). و انظر ملحقات ديوانه ١٨٦. لكن نسب إلى الحطيئة فى العمدة (١: ٧٤). و الرجز فى ديوان الحطيئة ١١١.