معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٢٤٠ - باب العين و الجيم و ما يثلثهما
أعجمَ فى آذانها فصيحا
و يقال عَجُم الرجل، إذا صار أعجَم، مثل سَمُر و أدُم و يقال للصَّبىِّ مادام لا يتكلَّم و لا يُفصح: صبىٌّ أعجم. و يقال: صلاةُ النّهار عَجْماء، إنما أراد أنّه لا يُجهرَ فيها بالقراءة. و قولهم: العَجَمُ الذين ليسوا من العرب، فهذا من هذا القياس كأنَّهم لمّا لم يَفْهَمُوا عنهم سَمُّوهم عَجَماً، و يقال لهم عُجْم أيضاً. قال:
دِيارُ ميَّةَ إذْ* مَىٌّ تُسَاعِفُنا * * * و لا يَرَى مثلها عُجْم و لا عَرَبُ [١]
و يقولون: استَعجمَتِ الدَّارُ عن جَواب السَّائل. قال:
صَمَّ صَداها و عفَا رَسمُها * * * و استَعْجَمَتْ عن مَنطقِ السّائلِ [٢]
و يقال: الأعجمىّ: الذى لا يُفْصِح و إنْ كان نازلًا بالبادية. و هذا عندنا غلَط، و ما نَعلم أحداً سمَّى أحداً من سكان البادية أعجميًّا، كما لا يسمُّونه عجميَّا، و لعلَّ صاحبَ هذا القول أراد الأعجم فقال الأعجمىّ. قال الأصمعىّ: يقال: بعيرٌ أعجمُ، إذا كان لا يَهدِر. و العجماء: البهيمة، و سمِّيت عجماء لأنّها لا تتكلم، و كذلك كلُّ مَن لم يَقدِر على الكلام فهو أعجمُ و مُستعجِم. و
فى الحديث:
«جُرْحُ العَجْماء جُبَارٌ»
، تراد البَهيمة.
قال الخليل: حروف المعْجَم مخفّف، هى الحروف المقطَّعة، لأنّها أعجمية.
و كتابٌ مُعَجَّم، و تعجيمه: تنقيطه كى تستبين عُجْمَتُه و يَضِحَ. و أظنُّ أن الخليل أراد بالأعجمية أنّها ما دامت مقطَّعةً غير مؤلّفة تأليفَ الكلامِ المفهومِ، فهى
[١] ديوان ذى الرمة ٣.
[٢] لامرئ القيس فى ديوانه ١٤٨ و اللسان (صمم، صدى، عجم). و قد سبق فى (صدى).