معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٣٤٣ - باب العين و الصاد و ما يثلثهما
مِنَ الْمُعْصِرٰاتِ مٰاءً ثَجّٰاجاً. و أُعْصِرَ القومُ، إذا أتاهم المطر. و قرئت: فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ و فيه يُعصَرُون [١]، أى يأتيهم المطر. و ذلك مشتقٌّ من عَصْر العنب و غيرِه. فأمَّا الرِّياح و تسميتُهم إيَّاها المُعْصِرات فليس يبعُد أنْ يُحمَل على هذا الباب من جهة المجاورَة، لأنَّها لمّا أثارت السَّحابَ المعصرات سمِّيت معصِرات و إعصاراً. قال فى المُعصِرات:
و كأنَّ سهْكَ المُعْصِرَات كَسَوْنها * * * تُرْبَ الفَدَافِدِ و البقاعِ بِمُنْخُلِ [٢]
و الإعصار: الغبار الذى يسطع مستدِيراً*؛ و الجمع الأعاصير. قال:
و بينما المرء فى الأحياءِ مغتبطاً * * * إذ صار فى الرَّمْسِ تَعفوه الأعاصيرُ
[٣]
و يقال فى غُبار العَجاجة أيضاً: إعصار. قال اللّٰه تعالى: فَأَصٰابَهٰا إِعْصٰارٌ فِيهِ نٰارٌ فَاحْتَرَقَتْ. و يقال: مرَّ فلانٌ و لثيابِه عَصَرَةٌ، أى فَوْحُ طِيبٍ و هَيْجُه. و هو مأخوذ من الإعصار. و
فى الحديث: «مرَّت امرأة متطيِّبة لذَيْلها عَصَرة»
.
[١] هذه قراءة جعفر بن محمد و الأعرج و عيسى. و عن عيسى أيضاً: «تعصرون» بالخطاب و البناء للمفعول. انظر تفسير أبى حيان (٥: ٣١٦). و قال الأزهرى: «ما علمت أحداً من القراء المشهورين قرأ يعصرون، و لا أدرى من أين جاء به الليث». كذا ورد فى اللسان. على أنه قرئ أيضاً: «يَعْصِرُونَ» و «تعصرون» بالبناء للفاعل فيهما. و قراءة الخطاب لحمزة و الكسائى و خلف، و وافقهم الأعمش، و قراءة الغيبة لسائر الأربعة عشر. إتحاف فضلاء البشر ٢٦٥.
[٢] أنشده فى اللسان (نقع) بهذه الرواية. و فى المخصص (٩: ٩٦): «ترب القعاقع و النقاع».
[٣] انظر البيت و قصته فى مجالس ثعلب ٢٦٥ و عيون الأخبار (٢: ٣٠٥) و درة الغواص للحريرى ٣٣، و المعمرين ٤٠ و العقد (١: ٣٨٠) طبع بولاق، و نزهة الألبا ٣٤ و شرح شواهد المغنى ٨٦، و أسد الغابة (٣: ٣٥١). و أنشده فى اللسان (عصر).