معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ١٧٠ - باب العين و الهاء و ما يثلثهما
و أقبل عليها. قال الخليل: و ذلك أن يَمضِىَ الوسمىُّ ثم يردُفَه الرَّبيع بمطرٍ بعد مطر، يدرك آخرُه بلَلَ أوّلِه و دُمُوثتَه [١]. قال: و هو العَهْد، و الجمع عِهاد.
و قال: و يقال: كلُّ مطر يكونُ بعد مطَرٍ فهو عِهاد. و عُهِدت الرَّوضةُ، و هذه روضةٌ معهودة: أصابها عِهادٌ من مطَر. قال الطرِمَّاح:
عقائل رملةٍ نازَعْنَ منها * * * دُفوفَ أقاحِ مَعهودٍ وَدينِ [٢]
المعهود: الممطور. و أنشد ابنُ الأعرابىّ:
ترى السَّحاب العَهْد و الفتوحا [٣]
الفتوح: جمع فتح، و هو المطر الواسع. و قال غير هؤلاء: العِهاد: أوّل الرَّبيع قبل أن يشتد القُرّ، الواحدة عَهْدة. و كان بعض العربِ يقول: العِهاد من الوسمىِّ و أوائل الأمطار يكون ذُخْراً فى الأرض، تَضرب لها العروقُ، و تُسْبِط [٤] الأرض بالخضرة، فإنْ كانت لها أَوَلِيَةٌ و تَبِعات فهى الحَياء، و إلَّا فليست بشىء.
و يقولون: كان ذلك على عَهِد فُلانٍ و عِهْدانِه. و أنشدوا:
لستَ سُليمانُ كعِهْدانِك
عهر
العين و الهاء و الراء كلمة واحدة لا تَدُلّ على خير، و هى الفجور.
قال الخليل و غيره: العَهرُ: الفجور. و العاهر: الفاجر. يقال عَهِر و عَهَرَ عَهْراً
[١] فى الأصل: «و دنونته».
[٢] ديوان الطرماح ١٧٧ و اللسان (ودن).
[٣] كذا فى الأصل. و فى المخصص (٩: ١١٧): «يرعى السحاب»، و فى (١٠: ١٧٢):
«ترعى جميم العهد»، ثم قال: «و رواه الأصمعى بالياء». و فى اللسان (فتح):
كأن تحتى مخلفا قروحا * * * رعى غيوث العهد و الفتوحا
[٤] الإسباط: الامتداد. و فى الأصل: «و تسليط».