معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ١٦٩ - باب العين و الهاء و ما يثلثهما
قال الخليل: تعهَّد فلانٌ الشّىء و تعاهَدَ. قال أبو حاتم: تعهَّدت ضَيعتى، و لا يقال تعاهدت؛ لأن التعاهد لا يكون إلَّا من اثنين. قلنا: و الخليلُ على كلِّ حالٍ أعرَفُ بكلام العرب من النّضر [١]. على أنّه يقال قد تَغافَلَ عن كذا، و تجاوَزَ عن كذا، و ليس هذا من اثنين. و ربّما سمَّوا الاشتراط استعهاداً [٢]، و إنَّما سمِّى كذا لأنَّ الشَّرط مما ينبغى الاحتفاظُ به إذا شُرِط. قال:
و ما استعهَدَ الأقوامُ مِن زوج حُرَّةِ * * * من النّاس إلّا منك أو من محاربِ
[٣]
و فى كتاب اللّٰه تعالى: أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ، و معناهُ و اللّٰه أعلمُ: ألم أُقَدِّم إليكم من الأمر الذى أوجبتُ عليكم الاحتفاظَ به.
فهذا الذى ذكرناه من أوّل الباب إلى حيث انتهينا [٤] مطّرد فى القياسِ الذى قِسناه. و بقى فى الباب: العَهْد من المطر، و هو عِندنا من القياس الذى ذكرناه، و ذلك أنَّ العَهْد على ما ذكره الخليلُ، هو من المطر الذى يأتى بعد الوَسْمىّ، و هو الذى يسمِّيه النَّاسُ الوَلِىّ. و إذا كان كذا كان قياسُه قياسَ قولِنا: هو يتعهَّد أمرَه و ضيعتَه، كأنّ المطرَ وَسَمَ الأرضَ أوّلًا و تَعهَّدها ثانياً، أى احتفَظَ بها فأتاها [٥]
[١] الذى سبق ذكره هو «أبو حاتم» لا لنضر. فلعل الكلام قبله: «قال أبو حاتم و النضر».
[٢] فى اللسان: «و استعهد من صاحبه: اشترط عليه و كتب عليه عهدة».
[٣] لجرير فى ديوانه ٨٣ من قصيدة يهجو بها الفرزدق حين تزوج بنت زيق، كما فى اللسان (عهد) و الرواية فيهما: «من ذى ختونة»، و هى أيضا رواية اللسان (ختن). و رواية أساس البلاغة تطابق ما فى المقاييس.
[٤] فى الأصل: «انتهيناه».
[٥] فى الأصل: «فأنيها».