معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٢٥٩ - باب العين و الذال و ما يثلثهما
قال: و العِذْىُ: الموضع يُنبِت شتاءً و صيفا من غير نَبع. و يقال: هو الزرع لا يُسقَى إلّا من ماء المطر، لبُعده من المياه. قالوا: و يقال لها العَذا، الواحدة عَذاةٌ. و أنشدوا:
بأرضٍ عَذاةٍ حَبَّذا ضَحَواتُها * * * و أطيبُ منها ليلُه و أصائله
عذب
العين و الذال و الباء أصلٌ صحيح، لكنّ كلماتِه لا تكاد تنقاس، و لا يمكن جمعُها إلى شىء واحد. فهو كالذى ذكرناه آنفاً فى باب العين و الذال و الرّاء. و هذا يدلُّ على أنّ اللُّغة كلِّها ليست قياساً، لكنْ جُلُّها و معظمُها.
فمن الباب: عَذُبَ الماء يَعْذُبُ عُذُوبَةً، فهو عَذْبٌ: طيّب. و أعذَبَ القومُ، إذا عذُب ماؤهم. و استعذبوا، إذا استقَوا و شَرِبوا عَذْباً.
و بابٌ آخر لا يُشبِه الذى قبلَه، يقال: عَذَب الحمار يَعْذِب عَذْباً و عُذوبا فهو عاذبٌ [و] عَذُوب: لا يَأكل من شدّة العطش. و يقال: أعذَبَ عن الشَّىء، إذا لَهَا عنه و تركَه. و
فى الحديث: «أعْذِبوا عن ذِكْر النِّساء»
. قال:
و تبدَّلوا اليعبوبَ بعد إلههم * * * صَنَماً ففِرّوا يا جَديَل و أعذِبُوا [١]
و يقال للفرس و غيرِه عَذوبٌ، إذا بات لا يأكل شيئاً و لا يشرب، لأنّه ممتنع من ذلك.
و بابٌ آخَر لا يشبه الذى قبله: العَذُوب: الذى ليس بينه و بين السّماء سِتر، و كذلك العاذب. قال نابغةُ الجعدىُّ [٢]:
[١] البيت لعبيد بن الأبرص فى ديوانه ١٢ و الحيوان (٣: ١٠٠) و الخزانة (٣: ٢٤٦).
[٢] حذف أل فى مثله جائز. و جاء فيه قول الشاعر، و أنشده فى اللسان (نبغ):
و نابغة الجعدى بالرمل بيته * * * عليه صفيح من تراب موضع